إن كانت الأشياء تتغير بالضرورة، وتتطور وفق الحاجة، فإن مدينة تشكل الزراعة العمود الفقري لاقتصادها مثل "دير الزور" لابد وأن تجد فيها طرقاً عديدة للحصول على أجود ما تقدمه الأرض واستغلال الهبة السماوية –نهر الفرات- أفضل استغلال، ولذلك فإن الباحث في التاريخ الزراعي للمنطقة يجد أنه وقبل الوصول إلى طرق الري في صورتها الحديثة استخدمت وسائل متعددة للري، لعل أكثرها تأثيراً عند أهالي المنطقة ما يسمى "الغراف" وذلك لكثرة ما يتحدث عنه المعمرون.

و"الغراف" كما عرفه الباحث "عمر صليبي": «عبارة عن عدة أقسام خشبية مترابطة ودائرية الشكل تتحرك بالتشابك بين المسننات الخشبية الدائرية العمودية والأفقية والتي ترتبط بها عدة دلاء مصنوعة من الحديد وتدار هذه البكرات الخشبية بفعل قوة الحيوان، فتسحب الماء من النهر لسقاية الأرض، وقد كان يستخدم على نهر الفرات، أما على نهر الخابور فقد ظهرت النواعير بسبب ضيق النهر وشدة انحداره، بينما يستخدم "الجرد" و"الغراف" على الأنهار العريضة مثل نهر الفرات في سورية ونهر النيل في مصر».

عبارة عن عدة أقسام خشبية مترابطة ودائرية الشكل تتحرك بالتشابك بين المسننات الخشبية الدائرية العمودية والأفقية والتي ترتبط بها عدة دلاء مصنوعة من الحديد وتدار هذه البكرات الخشبية بفعل قوة الحيوان، فتسحب الماء من النهر لسقاية الأرض، وقد كان يستخدم على نهر الفرات، أما على نهر الخابور فقد ظهرت النواعير بسبب ضيق النهر وشدة انحداره، بينما يستخدم "الجرد" و"الغراف" على الأنهار العريضة مثل نهر الفرات في سورية ونهر النيل في مصر

وعن الأقسام التي يتألف منها "الدولاب" أو "الغراف" فقد ذكرها الأستاذ "وجيه الجزار" بقوله: «يتألف "الغراف" من "الشلبك": دائرتان من الخشب والدائرتان ترتبطان مع بعضهما "بأسياخ" من خشب بطول 50 سم وقطر 4 سم ولأجل زيادة المتانة يوضع بحذاء كل "سيخ" خشب "سيخ" من حديد ويضبط "ببراغي"، وبين كل "سيخ" وآخر يبقى محيط أسطوانة وترها 40 سم حيث شكل "الشلبك".

الغراف

"جبه": بدن شجرة توت طولها نحو أربعة أمتار وعرضها وعمقها 40 سم.

"البكرة": دائرتان مفترقتان من خشب التوت بقطر متر ونصف مركز على محيطها أصابع "دندانات" من خشب التوت منها مربعة ومنها مخروطية طول كل "دندانة" 15 سم وقطر 5 سم.

الباحث عمر صليبي

"الشمعة": خشبة من بدن التوت مربعة طولها متران ونصف وبرأسيها "ميلين" حديد يسمى كل منهما "قطب".

"الجايز": أخشاب لارتكاز أقسام "الدواليب" على طرفي البئر وعلى بعضها بعض، وأكثر ما تكون على آثار بنيت من الحجر والكلس على ضفتي القفرات.

النجار عبد الحميد فاكوش

يربط "بغل الدولاب" بالقوس وهو خشبة طولها نحو ثلاثة أمتار يدخل في "الشمعة" فإذا جرى البغل تدور الشمعة وتتبعها "البكرة" ويتبعها "الشلبك" وعليه دلاء من الخشب والصفيح معلقة بعضها ببعض، عددها يتراوح بين 32- 48.

يتسع لنحو ثمانية لترات من الماء تصب ماءها في حوض موضوع في خلوة "الشلبك" ويجري منه في ساقية إلى الأراضي المزروعة.

و"الدولاب" الذي يشتغل به أربعة بغال يحتاج إلى أربعة "مرابيع" لخدمة البغال وفلاحة الأرض وزراعتها وحصاد المحصول "ودرسه" ونقله، يأخذون ربع الحاصل مقابل أعمالهم وأتعابهم مع أكلهم وكسوتهم، وبعد خروج العشر وأجرة الأرض والغراف والساقي، للأرض والساقي سهم من ستة أسهم مناصفة و"للدولاب" سهم من ستة أسهم أما الأربعة الباقية ربعها للفلاحين والثلاثة أرباع لصاحب البغال.

"الدواليب" التي تشتغل على ستة بغال لا تقف، حيث يشدون على كل "دولاب" بغلين في آن واحد مدة أربع ساعات بلا توقف وكل أربع ساعات يغيرون بغلين ويقال لهذه المدة "عدة" يعينونها بظل مسمار مدقوق على قطعة من الخشب موضوع عليها إشارات بين الإشارة والإشارة أربع ساعات، فكلما وصل الظل إلى إشارة غيروا البغال ويستمر عمل "الدولاب" 24 ساعة بلا انقطاع».

وعن أهمية "الدولاب" أو "الغراف" بالنسبة للنجارين في "دير الزور" التقينا النجار "عبد الحميد فاكوش" الذي أفادنا قائلاً: «إن تسمية "الغراف" أكثر شيوعاً في المنطقة من تسمية "الدولاب" وقد كانت صناعته رائجة بين النجارين وتتطلب الكثير من الدقة والإتقان وتأتي أهميته من كونه وسيلة الري الأساسية في بلد عصب الاقتصاد فيه هو الزراعة، وقد حولت صناعة "الغراف" النجارين إلى شركاء في العملية الزراعية إذ إن أكثر النجارين في "دير الزور" يعملون "الغراف" لحسابهم ويعطونه إلى أصحاب الأراضي لقاء سدس المحصول، ولبعضهم عدة "غراريف" ما أدى إلى حالة من الترابط الاجتماعي والاقتصادي بين فرقاء العمل».

** المراجع:

  • سلسلة وثائق تاريخية عن نهر الفرات- المهندس وجيه الجزار- المعلومات الزراعية والاقتصادية والإدارية عن سنجق دير الزور 1922.

  • لواء الزور في العصر العثماني اقتصادياً واجتماعياً - عمر صليبي - مطبعة دار العلم ص 122.