أمسية موسيقية كان سكان مدينة "حلب" على موعد معها مساء يوم الجمعة 5/3/2010 أداها العازف "ناصر مورللي" وفرقة "سيد درويش الموسيقية" ضمن مديرية الثقافة في مدينة "حلب".
ألحان متنوعة قدمها العازف منها العربية ومنها الغربية ومنها السريانية.
أشكر الفرقة التي كانت معي ورافقتني على اعتبار أن وقوفهم معي وبجانبي أمر كبير جدا بالنسبة لي ومميز. أود أن أحيي هذه الفرقة وأشكرها على تقديمها الفرصة للوقوف معها
يقول العازف "ناصر مورللي" عن هذه الأمسية: «حاولنا في هذه الأمسية تقديم مقطوعات قديمة وأخرى حديثة. للأسف ما ينقص الموسيقا العربية هو وجود مؤلفات موسيقية معروفة ومشهورة، إضافة إلى ندرة من يقومون بهذا الموضوع. من جهتي أحاول أنا القيام بعمليات تأليف موسيقي إلا انه لكي نجذب الجمهور يجب علينا تقديم مقطوعات موسيقية قديمة معروفة لهم. ويجب علينا تعلم ماضينا بشكل جيد لكي نفكر بالمستقبل حيث إن المزج بين القديم والجديد هو ما يقدم لنا هوية وروح».
ويقول بأن الموسيقيين بشكل عام يعانون من غياب الاهتمام الإعلامي بهم على عكس المطربين: «الإعلام ليس لديه منهاج موسيقي وإنما منهاجه "غنائي". لو كان هنا اليوم مطرب لكانت كل وسائل الإعلام موجودة هنا ولكن على اعتبار أن العمل هو عمل موسيقي فلم نشهد هذا العدد من الإعلاميين للأسف ولا يمكن فعل الكثير في هذا الصدد. هذا الأمر بالقطع ينعكس على عملنا، ويعتبر واحدا من أسباب عدم تطور الموسيقا في سورية على عكس لبنان والتي تهتم بالموسيقيين بشكل كبير.
عندما كنت في لبنان أعزف وراء مطربين معروفين، تفاجأت بوجود إذاعات ومجلات لبنانية طلبت إجراء حوارات معي، إلا أنني رفضت الأمر وقتها لأنه لم يكن هناك معزوفات أمور شيء خاص بي بل كنت أقدم الموسيقا الخاصة بالفنان أو المطرب ولم أجر أي مقابلات وقتها رغم إلحاحهم».
أما عن الفرقة التي كانت تعزف معه وهي فرقة "سيد درويش" فيقول عنها: «أشكر الفرقة التي كانت معي ورافقتني على اعتبار أن وقوفهم معي وبجانبي أمر كبير جدا بالنسبة لي ومميز. أود أن أحيي هذه الفرقة وأشكرها على تقديمها الفرصة للوقوف معها».
من جهته يقول نيافة المطران "مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم" مطران طائفة السريان الأرثوذكس الجهة الراعية للأمسية الموسيقية عن الحفلة:
«يعتبر هذا الحدث مهما لأكثر من سبب. السبب الأول في كونه أحد النشاطات الثقافية التي تتم في مدينة "حلب" والتي نرى أن من واجبنا أن ندعمها كمواطنين سوريين، وأعتقد أنه عندما تقوم المطرانية أو إحدى مؤسساتها وهي أخوية "مار رابولا" بالدعوة إلى أمسية موسيقية من هذا النوع، فهذا الأمر يعني أننا نريد أن نشارك الآخرين في دعم الناحية الموسيقية ضمن القطر. الأمر الآخر هو أن لهذه الحفلة ميزة خاصة لأنها تقام ضمن احتفالية "مار أفرام السرياني" والذي عرف عنه انه كان شاعرا وموسيقيا وهو أول من أسس في الكنيسة السريانية "جوقة الترتيل" في العام 360 ميلادية والتي أصبحت جزءا من تراثنا ونشاطاتنا».
ويضيف أن السبب الأخير لتبني مثل هذه الأنشطة يكمن في أن "حلب" تستحق أنشطة من مثل هذا النوع لأنها ليست عاصمة للثقافة الإسلامية فحسب، بل هي عاصمة لكل الثقافات:
«ها نحن اليوم أمام ثقافة موسيقية يقدمها أناس على مستوى عال المهارة الموسيقية، ولهم اسم معروف في سورية والوطن العربي. كما أن هذا الأمر له فوائده في تشجيع أبنائنا وبناتنا على عيش هذا الجو الثقافي، وإعطاء المجال للآخرين لأن يقدموا أمسيات تبعد الناس عن هم الحياة اليومية وتقربه من أمور مهمة لها علاقة بالنفس والروح والذهن والجسد».
أما السيد "أحمد محسن" مدير "ثقافة حلب" فيقول بأن الأمسية الموسيقية اليوم كانت أمسية مميزة قدمت ألوان موسيقية متنوعة: «من حيث الموسيقا، عزفت الفرقة ألوانا متعددة وجمعت ما بين الألحان الشرقية والألحان الغربية وحتى الألحان السريانية؛ كما أنها كانت غذاء جميلاً للروح تألق فيها الفنان "ناصر مورللي". بالنسبة لنا كمديرية لثقافة "حلب"، نحن بصدد وضع برنامج فني متكامل يحتوي على أمسيات موسيقية وفرق رقص شعبية وغناء وفنانين ومطربين ويرتب للبرنامج وقريبا سيتم إطلاقه».
من الجمهور التقينا المرنم والمنشد "عبده اسطابوللي" والذي قال لنا عن رأيه في الأمسية:
«كانت الأمسية مميزة ونقلتنا من مكان لمكان بطريقة متميزة عن طريق الموسيقا. هذا الأمر اعتدنا عليه عند سماعنا للمقطوعات الموسيقية والتي بدورها تتكلم كل اللغات وتفسر ما في أذهان الناس. والأستاذ "ناصر" عازف مميز ومعروف وكان ما قدمه مفاجئا لنا حيث قام وبشكل مميز بالجمع بين الموسيقا التقليدية والموسيقا المعاصرة».
ويضيف أن مدينة "حلب" شهدت خلال الفترة الأخيرة تطورا كبيرا في مجال الموسيقا مضيفا أن ما قامت به الأخوية اليوم كان من المساهمات المميزة.
أما عن أخوية "مار رابولا" الجهة المنظمة للأمسية فتقول عنها السيدة "ليزا شاهان" مسؤولة الشبيبة الجامعيين بالأخوية بأن هذه الأخوية تأسس منذ ما يقارب العشرين عاما، وتحوي بين ربوعها ما يقارب /40/ شاباً وفتاة في سن الحياة الجامعية وتضيف قائلة:
«إن طبيعة عمل الأخوية هي بجمع الشباب والقيام بنشاطات فنية ثقافية رياضية منوعة إضافة إلى محاضرات علمية وثقافية حيث تقوم الأخوية برحلات لزيارة المعالم السورية المميزة، ومخيمات، وبطولات رياضية وغيرها. كما اعتدنا كل عام على تنظيم أمسية موسيقية حيث قدمنا هذا العام العازف "ناصر مورللي"، أما العام الماضي فقدنا شبابا من طلاب المعهد العالي الموسيقي غنوا الألحان والتراتيل السريانية، وفي العام السابق له قدمنا الأستاذ "جوان قره جولي" في أمسية موسيقية قدمها على آلة العود».
وتضيف أن دور الأخوية هو دور تربوي يقوم برعاية الشباب في ظل الصعوبات التي يواجهونها في العصر الحديث كما تكسبهم عدداً من القيم والأمور التي تقول عنها:
«ما يكتسبه الشباب هنا على الصعيد الداخلي هو عدد من الأمور المهمة منها إنعاش روحهم بالنشاطات الهادفة وتقريبهم من الله والدين وتعليمهم القدرة على عيش الحياة الروحية ضمن حياتنا اليومية، وكيف أن الحياة وصعوباتها لا تبعدنا عن الكنيسة بل تقربنا من الرب».
