من قلب عاصمة الشهباء ولدت، وبمختلف دول العالم غنت، واستطاعت بإصرارها وبصوتها أن تقول ما هو صعب أن يقال، ليس ذلك فقط، فقد علمت الكثيرين تلك المقولة، فكانت أول مغنية أوبرا عرفتها سورية.

مدونة وطن eSyria وبتاريخ 12/3/2013 التقت المغنية "أراكس تشيكجيان" لتبدأ بالحديث عن نشأتها وبدايتها، فقالت: «ولدت في حلب 1955، وأنا من أسرة سورية أرمنية تحب الموسيقا، ومنذ الطفولة أحببت الغناء، ودرست في مدرسة الزنابق الابتدائية وكنت أؤدي الترانيم الكنسية مع جوقة أطفال المدرسة، تولت تدريسي الراهبة " فيليتسيه" التي أعطتني دروس بيانو، وتابعت دراستي في لبنان حتى نهاية المرحلة الثانوية، انتقلت إلى "يرفان" عاصمة ارمينيا السوفيتية لأكمل دراسة الموسيقا والغناء فحصلت على شهادة الدبلوم وبعدها على شهادة الماجستير بدرجة امتياز بإشراف الأستاذة "داتيفيك سازانتريان"».

هو مجال للاعتزاز ونأمل أن يلقى من الملحنين الذين يستطيعون أن يطوروه باستمرار، أن يبلغوا به المستوى العالمي، لأنهم بذلك يستطيعون أن ينقلوا فنوننا الشعبية إلى الشعوب الأخرى فيتذوقونها ويحبونها

أثناء دراستها شاركت في المسابقات التي كان يجريها كونسرفاتوار "يريفان" كل سنة على مستوى الاتحاد السوفييتي، فاستطاعت الفوز بالجائزة الأولى أكثر من مرة، وعلى الرغم من العروض المغرية للبقاء في روسيا للغناء في دور الأوبرا المختلفة، عادت "تشيكجيان" عام 1983إلى حلب.

آراكس عازفة

أحيت " تشيكجيان" أول حفلة لها في عام 1985، لتصبح أول مغنية أوبرا في سورية، وبنفس العام بدأت بتدريس الغناء الأوبرالي، وتقول " تشيكجيان" عن ذلك: «في عام 1991 مثلت سورية في مهرجان ربيع نيسان الفني للصداقة الذي يقام سنوياً في "بيونغ يانغ" عاصمة جمهورية كوريا الديمقراطية، وتمكنت من الفوز بالميدالية الذهبية في الغناء الأوبرالي المنفرد وذلك لأول مرة في تاريخ سورية».

أدت "آراكس" لعدة مؤلفين منهم "بوتشيني" و"بلليني" و"موتسارت" و"فيردي" و"رخمانينيوف"، كذلك تألقت عندما اضطلعت ببطولة أوبرا "أنوش" وفي الأعمال الأخرى التي أدتها في قاعة المؤلفين لكبار الملحنين.

الناقد الموسيقي "مانفيل نادريان" يصف أداءها بقوله: «تمكنت الفنانة السورية "آراكس" من شد الجمهور السوفييتي إليها بلفظها المنفعل وطلاقتها ونقل إحساسها المرهف الصادق للجمهور الذي عبر عن إعجابه بالتصفيق والود والورد، فكانت حفلاتها أشبه ببيان عما بلغته من روحية في الأداء أمام جمهور من المختصين».

في عام 1985 افتتحت رسمياً مدرسة "الفوكال" التي أسستها في حلب، ثم انتقلت إلى دمشق وخلال سنوات تتلمذ على يديها عدد من طلاب المعهد العالي في دمشق مثل "رازق البيطار" و"تالار دكرمنجيان"، لتكون أول من طبقت مدرسة الغناء الأوبرالي بالغناء الشرقي في سورية. تقول "آراكس": «عندما دعيت إلى دمشق عام 2008 لم يكن هناك مغنية أوبرا سوى لبانة القنطار، وذلك لأسباب منها عدم وجود مدرسة تدرس قواعد الغناء، لكن بعد جهود سنين، وتحديداً آخر 5 سنوات استطعت أن أجهز مجموعة من المغنين الأوبراليين فصارت الدار تعج بالفرق والكوادر المؤهلة، وهذا أهم ما صنعته لبلدي».

وتضيف قائلة: «التمرين على الغناء الأوبرالي ضرورة بالنسبة إلى الغناء الشرقي، لأنه يمكّن الفنان من الاعتماد على عضلات بطنه أكثر من حباله الصوتية، ما يجعله يحتفظ بصوته مهما تقدم في العمر، وخصوصاً المطربات اللواتي يتعرضن لتقلبات فيزيولوجية قد تحرمهن جمال أصواتهن».

أما رؤيتها للغناء الشعبي العربي فترى "آراكس" أن الفولكلور العربي غني، وتضيف: «هو مجال للاعتزاز ونأمل أن يلقى من الملحنين الذين يستطيعون أن يطوروه باستمرار، أن يبلغوا به المستوى العالمي، لأنهم بذلك يستطيعون أن ينقلوا فنوننا الشعبية إلى الشعوب الأخرى فيتذوقونها ويحبونها».

يقول الكاتب "صميم الشريف" في كتابه "الموسيقا في سورية": «يتميز صوت "أراكس تشيكجيان"- وهو من نوع دراماتيك السوبرانو- بالصفاء والنقاء وخال من الشوائب تماماً، وهو صوت مرن ومثقف يمتلك ناحية التكنيك، وغني بالأصوات العالية الحادة المغردة، وهذا ما أهلها لأن تكون في مرتبة المغنيات العالميات اللواتي نلن إعجاب أساتذة الموسيقا المعاصرين».