لا تختلف ألبسة وأزياء أبناء وبنات منطقة "عفرين" في الوقت الحالي عما يلبسه أقرانهم في المناطق الأخرى من القطر على العكس من ألبسة جداتهم وأجدادهم القدماء التي كانت مختلفة في أسمائها وألوانها وتصميمها.

تقول السيدة "أمينة حسن" 57 سنة لموقع eAleppo متحدثة حول الأزياء الخاصة بالنساء في منطقة "عفرين" قبل ظهور الألبسة العصرية: «قبل أن تتوحد الأزياء في كل المناطق كان لكل منطقة لباسها الخاص بها والذي يختلف من منطقة إلى أخرى بحسب البيئة والذوق العام والأقمشة المتوافرة وقد أصبحت تلك الأزياء اليوم جزءا من فلكلور كل منطقة وتراثها تعرض في المتاحف أو تلبس في بعض المناسبات الخاصة.

كان الرجل العفريني يلبس القميص الخارجي وفوقه جاكيت، كما كان يلبس الشروال ذا اللون الأسود الذي ما زال شائعاً عند كبار السن في المنطقة وبما أنه ضيق من الأسفل فقد كان الخياطون يتركون فتحة واسعة لتسهيل إدخال الرجلين إليه يغلق ويفتح بواسطة سحابات. وتحت القميص الخارجي الذي ذكرته كان الرجل في "عفرين" يلبس قميصاً داخلياً أبيض اللون وطويلاً يمتد فوق سروال داخلي يشبه الشروال ولكن بلون أبيض، وعلى الرأس كان كبار السن غالباً يلبسون طاقية بيضاء مثقوبة ومحاكة بواسطة خيوط التنتنة تصنعه يدوياً النسوة الريفيات

قبل ظهور الألبسة العصرية كانت المرأة العفرينية تلبس الفستان الذي يسمى "الفستان الكرمانجي" وله عدة ألوان بينما كان له شكل موحد تلبسه النساء بمختلف الأعمار وكانت المسنات منهن يلبسن فوقه جاكيت أسود اللون مصنوع من الصوف وكانت المسنات أيضاً يغطين شعرهن بشال ذي ألوان غامقة /أسود– بني– كحلي/ إضافة إلى شال آخر اصغر لتغطية جبينهن لأن رؤية شعر المرأة حينها كان معيباً، أما الفتيات والشابات فكانت تضع على رؤوسهن ايشابات ذات ألوان زاهية دون تغطية جبينهن كالمسنات ونادراً ما كنت تجد في المجتمع العفريني الملايات كالنسوة الحلبيات».

اللباس التقليدي للرجال في عفرين

وحول لباس الرجل العفريني يقول "مصطفى حج مستو" 61 عاماً: «كان الرجل العفريني يلبس القميص الخارجي وفوقه جاكيت، كما كان يلبس الشروال ذا اللون الأسود الذي ما زال شائعاً عند كبار السن في المنطقة وبما أنه ضيق من الأسفل فقد كان الخياطون يتركون فتحة واسعة لتسهيل إدخال الرجلين إليه يغلق ويفتح بواسطة سحابات.

وتحت القميص الخارجي الذي ذكرته كان الرجل في "عفرين" يلبس قميصاً داخلياً أبيض اللون وطويلاً يمتد فوق سروال داخلي يشبه الشروال ولكن بلون أبيض، وعلى الرأس كان كبار السن غالباً يلبسون طاقية بيضاء مثقوبة ومحاكة بواسطة خيوط التنتنة تصنعه يدوياً النسوة الريفيات».

اللباس التقليدي للفتيات في عفرين

وحول اللباس والأزياء الخاصة بالنساء والرجال في منطقة "عفرين" يقول الدكتور "محمد عبدو علي"*: «بالنسبة للمرأة فقد كان لباسها يختلف من بيئة لأخرى فالمرأة في الأسرة الغنية كانت تلبس القماش الجيد الغالي الثمن مثل المخمل والحرير أما المرأة الفقيرة فقد كانت تقتني الأقمشة الرخيصة من الخام ولكن الصفة المشتركة بين لباس الفئتين كانت الألوان الزاهية والأسماء المشتركة تقريباً.

لباس الرأس في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين يختلف بين المرأة المسنة والزوجة الشابة والفتاة، فكبيرة السن كانت تضع "الكوفية" والأصغر سناً كانت تضع "الطربوش" في المناسبات أو منديلاً خاصاً يُسمى "جاوره" /محلياً/ إلى أن اُستبدلت "الكوفية" عند المرأة المسنة بمنديل خاص سمي "شال" ذا ألوان مختلفة ويوضع تحتها منديل أصغر يكلل الجبهة مع الرأس يُعرف "بَرأنه" /محلياً/ وهذا الزي لا يزال موجوداً لدى فئة لا باس بها من النساء المسنات، الفساتين ملونة ومزركشة فوق أزر داخلي يسمى "كه راس" /محلياً/ بدل قميص النوم الحالي، أما لباس القدم فالمرأة كانت تنتعل "التاصوم" /محلياً/ أو "القبقاب" وهي أحذية مشتركة بين الرجال والنساء».

اللباس التقليدي للمسنات في عفرين

ويضيف متحدثاً حول وصف لباس المرأة وطريقة خياطتها بالقول: «للحديث حول أوصاف لباس المرأة قديماً نذكر "الكوفية" وهي أصغر حجماً من القبعة الحمراء القديمة والمعروفة والتي كان أهل المدن يلبسونها في أواخر العهد العثماني وكانت "الكوفية" تزيّن في المناسبات بالمعادن الثمينة وبقطع العملة، و"الكوفية" هي خاصة بكبيرات السن وكانت تُصنع من خيوط اللباد وأحياناً من خيوط الحرير والفضة.

أما "كه راس" فكان يلبس تحت الفستان بدل قميص النوم العصري وكان يُصنع من الخام الأبيض /الخاصة/ مع تزيين أكمامه وياقته بشريط ملون يسمى "زريفة" مشغول باليد من خيوط الحرير أو الخيوط الملونة العادية وكانت تعطيه شكلا جميلاً.

وهناك "شاشه" وهو منديل للرأس مصنوع من الشاش الأبيض الرقيق يُخاط على محيطه شريط قماشي ملون مشغول بالخرز ويُعلّق على زواياها كرات صوفية صغيرة وملونة».

«وبالنسبة للباس الرجل العفريني– والكلام للدكتور "محمد عبدو علي"- فقد كان يتألف من لباس الجسد والرأس والأقدام. أما لباس الجسد فكان يتألف من "كه راس" /محلياً/ وهو بديل اللباس الداخلي ويغطي الجسم حتى الركبة ويُلبس فوقه قميص طويل يسمى "ملتان" /محلياً/ وهو بطول جاكيت معاصر ذو أكمام قصيرة مفتوح من الأمام ويزين بخيوط ملونة صفراء عادة ويُلبس فوقهما عباءة تسمى "عبا كزني" /محلياً/ وتصنع يدوياً من خيوط ناعمة من وبر الماعز الذي يقي من البرد والمطر وكانت هذه العباءة تقليدياً واسعة الانتشار، وحينما جاء الفرنسيون إلى البلاد جلبوا معهم الجاكيت الذي حل محل العباءة التقليدية الجبلية.

من الأسفل كان الرجل في منطقة "عفرين" يلبس السروال الكردي التقليدي–"شَلوَر" /محلياً/ وذلك فوق سروال أبيض فضفاض، لقد كان السروال التقليدي ولونه أسود طويل وفضفاض من الخلف وضيق عند الساقين يشد الخصر بخيط سميك مصنوع من الصوف والوبر المشغول يدوياً، كما كان الرجل يشد خصره بلفافة عريضة مصنوعة من الحرير يوضع تحتها الخنجر أو المسدس أو أداة التدخين الطويلة إضافة إلى حزام جلدي له جيوب ومخابئ توضع فيها الأدوات الشخصية الصغيرة، وكان هناك أيضاً لباس خاص بالرعاة يسمى "كركي شفان" له قبعة وبدون أكمام ويصنع من اللباد السميك المؤلف من الصوف وشعر الماعز ويُلقى على الأكتاف ليغطي الجسم كاملاً.

بالنسبة للباس الرأس فكان العفرينيون يلبسون "القبعة المثقوبة" وهي غطاء رأس مشهور كانت مخروطية الشكل وطويلة تعلو الرأس بحوالي 10-15 سم وكانت تُصنع منزلياً من الخام أو الخاصة البيضاء ويتم ثقبها بشكل متناسق بواسطة شوكة حيوان "النيس" وتُخاط بخيوط من الحرير بواسطة إبرة رفيعة وقصيرة خاصة لخياطة هذه القبعات وتُعلق على قمته طابة صغيرة من الخيوط أو الصوف الأبيض، لقد كان الرجل يضع قبعته على رأسه ثم يلفها بلفافة خاصة تسمى محلياً "شعرا سورمه".

أما ألبسة الأقدام فكانت عبارة عن "التاصوم" /محلياً/ أو "الصرماية" وهي من الأحذية التقليدية وكانت تُصنع بكاملها من الجلد الأحمر أو البني أو الأسود وفي الفترات المتأخرة صار نعلها من المطاط وهو أكثر الأحذية شيوعاً وينتعلها الرجال والنساء على حد سواء، وهناك نوع آخر يُسمى محلياً "جاروخ" وتصنع من الجلد ومنها نوعان ذات كعب أو دونه وكانت مقدمته طويلة، و"القبقاب" ويصنع من الخشب وينتعل في فصل الشتاء خصوصاً حمايةً من الرطوبة وكان يُلبس معها جراب صوفي مشغول يدوياً، وأخيراً "سول" /محلياً/ وهي من الأحذية الخاصة بالرعاة والفلاحين وتُصنع كلياً من الجلد وتصل إلى منتصف الساق تقريباً وتشد إليه برباطات من الجلد».

  • الدكتور "محمد عبدو علي": طبيب، وهو من مواليد العام 1956 له الكثير من الدراسات حول منطقة "عفرين"، صدر له كتاب /الإيزيدية والإيزيديون في شمال غرب سورية/- دار "عبد المنعم ناشرون"- "حلب"- 2008.