شجرة الجوز شجرة قديمة في منطقة "عفرين" وهي من أكثر الأشجار قرباً للإنسان الريفي إذ تقدّم له حباتها ذات القلوب اللذيذة التي يستعملها في العديد من المأكولات التي تحفظ كمؤونة كالمكدوس ومربى الجوز وفي صناعة الحلويات التقليدية الريفية التي تُقدّم في المناسبات والأعياد مثل المعمول، إضافةً إلى أنّ شجرة الجوز تقدّم لهم خشبها الذي يُستعمل في صناعة أثاث البيوت وغيرها من الأدوات المنزلية كالملاعق وقبضات السكاكين وغيرها.

بتاريخ 6/9/2009 قام موقع eSyria بجولة في قرية "ياخور" التابعة لمنطقة "عفرين" والتي تعتبر من أكثر القرى شهرةً بزراعة وإنتاج الجوز إذ توجد فيها حوالي /2500/ شجرة وتنتشر فيها في مثل هذه الأيام من كل عام العديد من الورشات المنزلية التي تقوم بالعمل في تقشير الجوز واستخراج قلوبها تمهيداً لتسويقها في مدينة "حلب"، وهناك التقى مراسلنا بأحد أبناء القرية الذي يعمل في مجال تجارة الجوز وهو "حنيف عبو" وسأله في البداية عن حال الموسم فقال: «الموسم هذا العام جيد بسبب الهطولات المطرية المناسبة التي حدثت في الشتاء الماضي».

الموسم هذا العام جيد بسبب الهطولات المطرية المناسبة التي حدثت في الشتاء الماضي

وحول الأسعار في هذا الموسم قال: «هناك شكلين دارجين لشراء الجوز في منطقة "عفرين" الأول الشراء بالحب إذ يبلغ سعر الحبة الواحدة عموماً ليرة واحدة مع الأخذ بعين الاعتبار حجم الحبة ونوعها، والشكل الثاني هو الشراء بالكيلو وأنا أشتري بهذا الشكل حيث يبلغ سعر الكيلو الواحد اليوم /31/ ليرة "سورية"».

حنيف عبو -تاجر جوز

«توجد في القرية حوالي /15/ ورشة لتقشير الجوز واستخراج حوالي /250/ كغ من قلوبها يومياً وذلك قبل تسويقها إلى مدينة "حلب" حيث يعمل فيها أسر كاملة ولمدة ثلاثة أشهر تقريباً».

وتابع بالقول: «قلوب الجوز مرغوبة جداً في أسواق مدينة "حلب" ولكن قبل تسويقها نقوم بتجهيزها في القرية ومن ثم ببيعها للتجار الذين يقومون بدورهم ببيعها للناس وكذلك ببيعها لأصحاب المطاعم الذين يستعملونها في صناعة المربيات التي تُقدّم في المطاعم الحلبية أو المحلات الفخمة».

مربى الجوز

«طبعاً أقوم بشراء الجوز من أهالي القرية وجميع القرى في المنطقة لاستخراج القلب الأبيض منها وحفظها في بيدونات ماء أو تجفيفها بالشمس ومن ثم نقلها للمدينة لبيعها وذلك اعتباراً من الشهر السابع، أما بالنسبة للجوز الذي يُستعمل في صناعة المربيات فيجب أن يتم ذلك منذ بداية الشهر السادس حينما تكون الحبات طرية حيث يتم نزع قشرها الأخضر بواسطة سكين وإزالة جزء من قسمها السفلي الذي يسمى (الحسك) ووضعها في الماء لمدة عشرة أيام تقريباً حتى يسودّ لونها تماماً، بعدها توضع الحبات السوداء في مادة الكلس لمدة /24/ ساعة ثم تُثقب الحبات من الطرفين كي تشرب الماء وبالتالي يصبح طعمها حلواً لتوضع في ماء حرارتها متوسطة ومن ثم تبريدها، وأخيراً وضعها في خليط من الماء والسكر والغلي ليكون مربى الجوز جاهزاً لتناوله».

وعن منافسة الجوز الأجنبي للجوز الوطني في السوق قال: «الجوز السوري يتميّز بجودته ولذته وهو مرغوب جداً في السوق ولا يمكن للجوز المستورد أن ينافسه فإذا كان سعر الجوز الأجنبي الذي يأتي من بلدان مختلفة وأهمها ("أوكرانية" -"رومانية" -"باكستان" -"إيران") يبلغ /200/ ليرة فإنّ الجوز السوري الذي يسمى الجوز البلدي يبلغ سعره /500/ ليرة "سورية" طبعاً نقصد هنا قلب الجوز وليس الحبة الخام».

ورشة حسن عبيد

وفي إحدى الورشات في القرية التقينا بالعامل "حسن عبيد" وسألناه عن مردود هذا العمل عليه وعلى أسرته فقال: «طبعاً أعمل مع أسرتي في الورشة التي أقمتها في بيتي حيث نقوم بالعمل لمدة ثماني ساعات تقريباً في اليوم نستطيع خلالها من تقشير أكثر من /4500/ حبة علماً أنّ أجرة تقشير الحبة الواحدة هو ربع ليرة "سورية" وبالتالي نحصل يومياً على أجر بمقدار /1200/ تقريباً وهو مردود جيد لي ولعائلتي خاصّةً أنً العمل منزلي ويستمر لأكثر من شهرين بحيث تستطيع النساء والفتيات مساعدتنا فيه».