موسيقا لونية وعناصر حديدية ارتقت بتكوينها لتشكل الظل والنور من خلال أعمال إبداعية ركزت على أهمية النحت في عالم الحديد، فاللون كان العنصر الجديد الذي سكن أعمال "باسل السعدي" التي عرضت في غاليري "قزح".
موقع "eSyria" وخلال متابعته لأعمال الفنان والنحات "باسل السعدي" التي عرضت في غاليري "قزح" التقى بعدد من الفنانين الذين تحدثوا عن أهمية المعرض وحضور الرموز والعناصر فيه، فهنا يقول النحات "غزوان علاف" عن رأيه بتلك الأعمال: «استخدم الفنان "باسل" معدن الحديد كخامة للمنحوتات التي قدمها ووظف هذه الخامة حسب رؤيته الخاصة، وبالتأكيد تقنية العمل بهذه الخامة تعد صعبة وتحتاج لجهد ووقت كبير لتنفيذها، وأكثر ما أثار اهتمامي هو اشتغال الفنان على موضوع الضوء والظلال وإدخالها كعنصر من التكوين؛ فعندما يتلقى المشاهد العمل يجد أشكالاً هندسية ضمن مساحات تشبه الأيقونات إلى حدٍ ما، لكن الإضاءة هنا تلعب دوراً لتضيف بعداً جديداً للعمل فحسب نوع الإضاءة المسلطة على العمل ومصدر هذه الإضاءة يتحرك العمل نوعاً ما، ويضيف تشكيلات جديدة، ذلك إلى جانب استخدامه الألوان أيضاً كإضافة للخامة المستخدمة».
التكوين مضبوط بشكل مميز وأنا أعرف جيداً علاقة "باسل" العميقة مع الموسيقا ووجود هذا العنصر في أعماله، إضافة إلى عامل الأمان الهام، فتوافره في الأعمال النحتية تشكل جميعها معطيات هي قيم جمالية مضافة
يتبع النحات "غزوان" حديثه فيقول: «التكوين مضبوط بشكل مميز وأنا أعرف جيداً علاقة "باسل" العميقة مع الموسيقا ووجود هذا العنصر في أعماله، إضافة إلى عامل الأمان الهام، فتوافره في الأعمال النحتية تشكل جميعها معطيات هي قيم جمالية مضافة».
"نتالي لولو" "أمينة متحف" في متحف "يوبيدو" "باريس" قدمت الفنان "باسل" في معرضه قائلة: «إن منحوتات "باسل السعدي" تقف على الأرض حتى المعلق منها على الجدار، هذه الأعمال وهي أشكال لا صور، مادة دون أن تكون تجسيد، لا تستبعد العالم الحقيقي من خلال علاقة محاكاة، فهي في امتلاءها كما في فراغها تتصل مباشرة بطاقة العالم، إن هذه الأغراض تؤدي مهمة الناقل، تماماً كما ينقل الكهرباء وذلك بفضل الحديد الذي يكونها ويميز هذه المهمة، كما أن الأرض تنقل إلى كل خطواتنا وإلى كل واحد قينا طاقة كتلتها، فإن الفضاء المنحوت في الحديد يسعى إلى التقاط السيولة التي تحرك الأرض والبحر وكل ما يسكنهما وأن تعيد لها الحياة من خلال الأشكال وأخيراً أن تمنحها فرصة الوجود من خلال العرض، إن نقل الاهتزاز عبر الكتلة يجعل من المشروع الفني لـ"باسل السعدي" مشروع نقل الإحساس والغريزة ويجعل من أعماله وسيلة نقل من وعي إلى آخر».
تتابع: «"باسل السعدي" السوري الجنسية، ولد في "بيروت" عام 1971، وقد علم نفسه بنفسه وهو يدير ثقافته الوطنية بالوسائل المتواجدة بين يديه ويعلم ننفسه بنفسه عبر الانترنت، وكانت ورشات العمل والمعارض التي شارك فيها في "هولندا، تركيا لبنان، الأردن ، باكستان وفرنسا" قد فتحت له أفقاً جديدة، كذلك الأمر بالنسبة لقراءاته، وهكذا نرى مثلاً أن "كالدر" علمه قواعد الربط بين الأشكال، و"أنتوني كارو" كيف يحول العادي إلى الجمال، و"دافيد سميث" كيف ينحت الفضاء، والرسام "جاكسون بولوك" الذي استوحى منه نوعية الحركة داخل فضاء العمل الفني، و"دونالد جود" المثالية الوجودية للأشكال، ويمكننا أن نهمس له بأسماء "إدواردو شيليدا" وقبله "جوليو كونزاليس" جامع الحديد الموهوب في بدايات القرن العشرين، وكذلك أسماء الذين أثروا بهؤلاء الأشخاص».
الفنان "باسل السعدي" يحدثنا عن أعماله قائلاً: «العناصر التي استخدمها عادة هي الحديد والشكل، وهنا أضفت عنصر جديد وهو اللون لتتألف أعمال معرضي الحالي من ثلاثة عناصر، فبات الموضوع بذلك يحمل أفقاً أوسع، حيث ما حاولت الوصول إليه من خلال معرضي هذا هو التخفيف نوعاً ما من حدة الأعمال بوجود اللون، أما عنصر الظل في العمل كان عبارة عن احتمالات مفتوحة لدراسة إمكانات الضوء».
أما عن مضامين الأعمال فيقول: «في الفن المعاصر يوجد ما يسمى بالفن المفاهيمي وأنا هنا لم أقدمه بعمق في أعمالي، لكن بإمكاني القول أني ضمنت الأعمال موقفاً من خلال الصدأ الذي يكسو الحديد والعناصر القاسية مثل المثلثات، والعلاقة المقصودة بصرياً بين العناصر بحد ذاتها، من خلال التشنج الذي تصنعه، حيث أن الحديد المستخدم في الصناديق هو أكثر حدية من المثلثات كونها بسماكة ميلي واحد فقط ونقاط اللحام واضحة، لم أحاول إخفاءها أو تلميعها ما يضيف إحساساً جديداً بالقسوة والجهد في العمل، وهي عملية صعبة من خلال إضفاء حالة تعبيرية على أشكال هندسية وخاصة كونها أعمال نحتية».
