تتالت العروض المسرحية في "مهرجان دمشق المسرحي الرابع عشر" وتنوعت العروض باختلاف مواضيعها وحركاتها وتذوقها لخشبة المسرح.
موقع "eSyria" بتاريخ 19/12/2008 حضر عرض مسرحية "العميان" اللبنانية من تأليف "موريس مترلينك" وإخراج "لينا أبيض"، وبعد الحدث كانت لنا تلك اللقاءات:
المسرحية رهيبة بكل ما تعنيه الكلمة فجمود الأشخاص المتواجدين على المسرح لمدة طويلة وهم مغطون بالتراب الأبيض هي حالة ليست بسهلة، ومسرحية "العميان" هي نوع جديد من الأعمال المسرحية العربية ويجب الاهتام بها وتطويرها نحو أفق أقوى وأبعد
المخرجة "لينا أبيض" عن فكرة المسرحية ومشاركتهم في المهرجان تقول: «"العميان" مسرحية كتبها بالفرنسية في عام 1890 البلجيكي الوحيد الذي حاز على "جائزة نوبل للأدب" عام 1911 "موريس مترلينك"، وفكرة المسرحية تدور حول اثني عشر رجلاً وامرأة عمياناً وطفلاً واحداً ذهبوا في نزهة يقودهم فيها كاهن عجوز مريض أراد لهم التمتع بآخر يوم شمس قبل اقتراب فصل الشتاء، وعندما نكتشف العميان الاثني عشر يكون الكاهن الدليل قد تركهم وسط غابة زاعماً أنه ذاهب لإحضار خبز وماء للطفل، الحبكة في المسرحية هي حالة بسيطة "انتظار عودة الدليل"، فليس هناك وجود لأي عمل سوى حوارات لتهدئة خوفهم ومحاولة إيجاد تفسير لكل الأصوات التي يسمعونها "الأمواج، العصافير، هبوب الرياح، أوراق الشجرة الميتة، تساقط الثلج، وتسمر العميان في مكانهم لأنهم عاجزون عن تخيل موقعهم، وقد تم اختيار هذا النص لما "لمترلينك" تأثير بارز لدى بعض أهم كتاب المسرح في القرن العشرين مثل "ألفرد جاري" و"هارولد بنتر" و"صموئيل بكيت"، فمادة مسرحية "العميان" تراجيدية وشخصياتها ليست ملكات أو ملوكاً بل بشر عاديون كلماتهم بسيطة وعباراتهم قصيرة تتخللها لحظات صمت يتساءل فيها هؤلاء النساء والرجال العميان عن الأسرار المرعبة لوجودنا، ولكن تم العمل على هذه المسرحية بجهود كثيرة».
وعن حركة المسرح "اللبناني" وحضور مسرحية "العميان" في المهرجان تقول المخرجة "لينا أبيض": «المسرح اللبناني في فترة الحرب الأهلية كان ناشطاً بشكل مقبول وبعد الحرب أصبح نشاطه فظيعاً خلال الأعوام 1995و حتى 2004، والآن هناك جمود في المسرح اللبناني بسبب الهجرة والاقتصاد والسياسة وعدم استمرار العمل وعدم الاستقرار، وخلال تواجدنا هنا في سورية اكتشفت أن في سورية نشاطات مسرحية عديدة يشهد لها وشغف الجمهور السوري الرهيب بالمسرح هو أمر في غاية الأهمية ونقطة يجب التوقف عندها فهو جمهور مستعد أن يخوض كل التجارب وأتمنى أن نتأثر نحن في لبنان بالمسرح والجمهور السوري».
العرض كان جديداً وفي البداية ظن الحاضرون أن الشخصيات على المسرح تماثيل صماء، لنكتشف بعد أكثر من ربع ساعة أنهم شخصيات المسرحية، وعن هذا يقول السيد "كميران خليل" طالب في كلية الفنون الجميلة: «المسرحية رهيبة بكل ما تعنيه الكلمة فجمود الأشخاص المتواجدين على المسرح لمدة طويلة وهم مغطون بالتراب الأبيض هي حالة ليست بسهلة، ومسرحية "العميان" هي نوع جديد من الأعمال المسرحية العربية ويجب الاهتام بها وتطويرها نحو أفق أقوى وأبعد».
الصمت كان مخيماً على الحضور الذين تفاعلوا بشدة مع المسرحية، وعن ذلك تحدثنا السيدة "جيهان العلي" قائلة: «الكلمات لا تعبر عما بداخلي فهذه المسرحية هي حالة خيالية ترحل بك إلى عالم آخر بعيد عن الأضواء، حيث لا يكون لك عينان وأنت محاط بأصوات غريبة ولا تستطيع الحركة خوفاً من الضياع، مسرحية ناجحة بامتياز وأشكر المخرجة "لينا أبيض" التي قامت بإخراج المسرحية بطريقة غريبة يمكن أن نفكر بها ونحن نتجاوز أحلامنا هروباً من الضوء الذي أحياناً كثيرة يضيعنا ويدخلنا في متاهات الحياة الكثيرة».
