يواجه الكثيرون منا صعوبة في التأقلم مع تغير التوقيت الصيفي والشتوي، ومع اقتراب العمل بالتوقيت الشتوي في سورية اعتباراً من يوم الجمعة 26/10/2012، حيث يتم تأخير الساعة ستون دقيقة، بحيث يتحول الوقت من الثانية عشرة ليلاً من مساء الخميس إلى الساعة الحادية عشرة من مساء اليوم ذاته.

الدكتورة "ريما البر" اختصاصية الغدد، قالت في ذلك: «يعاني البعض من تغيير التوقيت الصيفي والشتوي، وذلك يعود غالباً لخلل في جهاز التوقيت الداخلي للإنسان "الساعة البيولوجية"، حيث يصاب الكثير من الناس في الأيام الأولى من التوقيت بالإرهاق والتوتر، لكنهم سرعان ما يتغلبون على ذلك بعد فترة قصيرة».

تغيير التوقيت يلعب دوراً على مستوى التركيز، وتقلب المزاج نتيجة حدوث نقلة انفعالية مفاجئة، وغالباً تشهد الأيام الأولى اضطرابات نفسية، وسرعة في الغضب والانفعال

وتضيف "البر": «المشكلة لا تكمن في التوقيت الشتوي لأنه التوقيت الطبيعي الذي نعيش عليه، ومعظم الحالات الطبية تكون في التغيير الصيفي على اعتبار أنه يؤدي إلى تغييرات حيوية تحدث عند بزوغ ضوء الشمس، ومنها إفرازات الغدد، وسيطرة المركز المخي المنظم للحرارة، والتغيير يؤدي إلى مخالفة الطبيعة التي نظمت هذا التغير بشكل تدريجي طبقاً لاختلاف الأيام».

التوقيت الشتوي

‏وتؤكد: «تغيير التوقيت يبدو واضحاً عند أصحاب الالتزامات الصباحية المبكرة، على اعتبار أن الجسد يستعد للنوم عند ساعة معينة، واختلاف التوقيت يؤدي إلى تغير إفراز الهرمونات، وانخفاض درجة حرارة الجسم».

وعن الناحية النفسية تقول: «تغيير التوقيت يلعب دوراً على مستوى التركيز، وتقلب المزاج نتيجة حدوث نقلة انفعالية مفاجئة، وغالباً تشهد الأيام الأولى اضطرابات نفسية، وسرعة في الغضب والانفعال».

الطلاب ابرز المتاثرين

الباحث الفلكي "فؤاد قدير" أضاف: «فكرة تغيير التوقيت الموسمي تعود للعام /1784/، وتروي القصص أن "بنيامين فرانكلين" عاد يوماً إلى منزله لينام نحو الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، ولكن ضجيجاً أيقظه نحو الساعة السادسة صباحاً، فإذا بالنور يملأ عينيه فظن أنه نسي الفوانيس مشتعلة، لكنه سرعان ما أدرك أن أشعة الشمس المشرقة تدخل غرفته في هذا الوقت الباكر، فعلم أن الشمس تشرق مبكراً أكثر فأكثر في الصيف حتى نهاية شهر حزيران».

وتابع: «اقترح "فرانكلين" أثناء عرضه لخطة اقتصادية بصفته مندوباً "للولايات المتحدة الأمريكية" أن يستخدم توقيتاً خاصاً في الدول الصناعية التي يزداد الفارق فيها بين النهار والليل خلال فصل الصيف، بأن يتم زيادة ساعة واحدة على التوقيت الشتوي، الأمر الذي من شأنه استغلال النهار في العمل، ومن ثم التوفير في الطاقة المستخدمة في المصانع والمنازل، إلا أن فكرته لم تجد أي اهتمام يذكر في ذلك الوقت. والفكرة عادت للحياة في العام /1907/ عبر رجل بريطاني يملك شركة ويدعى "وليم ولست"، حيث اقترح اعتماد التوقيت الصيفي أمام البرلمان البريطاني، وطبقت للمرة الأولى خلال الحرب العالمية الأولى، وفي نهايتها تخلت الدول الصناعية الكبرى باستثناء "اليابان" عن هذا النظام».

الصداع وفقدان التركيز ابرز التاثيرات

أما عن السبب وراء بقاء نظام التوقيت في بعض الدول فيقول: «السبب الرئيسي في بقاء نظام التوقيت الصيفي والشتوي يعود إلى تأثر بعض الدول بطول وقصر الليل والنهار على مدار العام، فتغيير التوقيت ضرورة ملحة في الدول التي تقع بالقرب من مداري الجدي والسرطان، على اعتبار أن طول النهار يزداد خلال فصل الصيف ليصل إلى حوالي /14/ ساعة، بينما يصل طول الليل إلى /10/ ساعات».

ويعلق "محمود حسن" وهو طالب في كلية العلوم على تغير التوقيت بقوله: «من وجهة نظري فإنه يؤدي إلى بعض الإرباك، وبشكل خاص للطلاب الذين اعتادوا نمطاً معيناً في النوم واليقظة مبكراً، لكن توقيت الشتاء أقل سوءاً لكونه يمنحنا ساعة نوم إضافية».

يشار إلى أن عدد الدول التي تعتمد التوقيت الصيفي يبلغ /87/ دولة حول العالم، منها /55/ دولة في "أوروبا"، و/9/ في "الشرق الأوسط"، و/11/ في "أمريكا الشمالية" و/5/ في "أمريكا الجنوبية"، و/4/ دول في "اوقيانوسيا"، و/3/ في "إفريقيا".