تقول الروايات التي يتناقلها أهالي المنطقة عن ثمرة "الكمأة"، إن امرأة فقيرة كان لها أولاد جياع ولم تكن تملك لهم طعاماً، فوضعت الماء في القدر ووضعت فيه حجارة، وكل ما كان أولادها يبكون كانت تقول لهم "أكمت" أي نضجت ومن هنا جاءت التسمية "الكمأة، التي تشكل مصدر رزق موسمي لأبناء محافظة "الحسكة"، لم يعرفها أهالي المنطقة منذ ما يزيد على أربع سنوات بسبب موسم الجفاف وقلة مياه الأمطار التي لحقت بالمحافظة.

وتشكل "الكمأة" أو "الجمى" بالعامية مصدر رزق لبعض السكان الذين يخرجون على شكل جماعات للبحث عنها في "جبل عبد العزيز" والمنطقة الشرقية من المحافظة، إضافة إلى أنها تشكل حافزا للهواة الذين يخرجون للبادية باستمرار حيث يتطلب العثور عليها خبرة ومهارات خاصة.

يستعمل الماء الناتج عن عصر الكمأة في مداواة العيون من الرمد الربيعي، كما يستخدم في علاج بعض الأمراض المتعلقة بالمعدة

موقع eHasakeh زار المحل الأقدم لتجارة "الكمأة" ورصد عملية البيع والشراء والتقى التاجر السيد "ناجي اسماعيل إدريس" حيث قال: «يبدأ موسم "الكمأة" في شهر تشرين بعد هطول الأمطار، ويتميز هذا النبات بارتباطه الوثيق بالرعد، حيث يفقع من باطن الأرض.

بازار الكمأة ... طال انتظاره

تنبت هذه الثمرة في الأراضي القاحلة ويشترط أن تكون هذه الأرض محمية طبيعية ولا تتعرض للفلاحة، ويتم جني هذا الموسم على مرحلتين الأولى تسمى خيري والثانية هو وقتها الطبيعي، وتنمو الكمأة في "الحسكة" بمنطقتين هما "جبل عبد العزيز" والمنطقة الشرقية من المحافظة».

وعن أنواع الكمأة يقول "ناجي": «ينقسم الموسم إلى أربعة أنواع هي:

السيد "ناجي اسماعيل إدريس"

1- الزبيدي: ويسمى شيخ الكمأة ويظهر هذا النوع قبل الأنواع الأخرى، وهو أخف الأنواع على المعدة، ويرغب بهذا النوع أهل الخليج إلا أن ما يعاب عليه أنه سريع العطب، ويتراوح سعر الكيلوغرام الواحد بين /400 – 800 / ليرة سورية.

2- الحدج الأسود: وهذا النوع المرغوب في بلادنا ويتميز هذا النوع بعدم هدر أي شيء منه عند التنظيف لأنه مصقول ولا تعلق به الأتربة.

عمليات البيع

3- الحرقة: وهو نفس النوع السابق إلا أن الفرق يكمن في اللون، فالحرقة يميل إلى اللون البني الفاتح.

4- الهبري: وهذا النوع غير مرغوب به في المنطقة إذ تشبه رائحته رائحة الغاز الطبيعي، إلا أنه يلقى رواجاً في الخليج إذ إنه يستخدم كمقوٍّ للجنس.

يستمر هذا الموسم من شهرين إلى ثلاثة أشهر، ويصل الإنتاج في السنوات العامرة إلى خمسة أطنان في اليوم الواحد، بينما يتراجع الإنتاج في سنوات الجفاف حتى يصل إلى عشرة كيلوغرامات في اليوم الواحد، وقد ازداد عدد العاملين في الكمأة في السنوات الأخيرة».

وعن كيفية طبخ الكمأة يقول: «تتنوع الطرق بين السلق أو التقطيع ووضعه مع البيض والقيمة /اللحمة الناعمة/ أو الشواء وهذا يرجع للرغبة، ويتم تخزين الكمأة بطريقتين الأولى هي تقسيمه إلى شرائح وتجفيفه تحت الشمس، أما الطريقة الحديثة فهي التعليب عن طريق الكونسروة».

ويختم "ناجي": «يستعمل الماء الناتج عن عصر الكمأة في مداواة العيون من الرمد الربيعي، كما يستخدم في علاج بعض الأمراض المتعلقة بالمعدة».

المزارع "طلال أسعد الأحمد" من أبناء منطقة "جبل عبد العزيز" يقول: «افتقدنا هذا الموسم منذ ثلاث سنوات، ونحن الآن نجمع الكمأة التي سقتها أمطار الخريف ويسمى هذا الموسم /الوسمي/ ويصنف تجارياً بالدرجة الثانية، أما الموسم الذي نجنيه بعد أمطار شهري شباط وآذار فهو من الدرجة الأولى، وقد تصل حبة الكمأة الواحدة إلى نصف كيلوغرام».

المزارع "شيخ محمد نواف المحمد" من منطقة الجبل يقول: «يبدأ موسم الكمأة من 20 شباط حيث تخرج العائلات للبحث عن رزقها من الساعة السادسة صباحاً، ولا تعود حتى تغرب الشمس، ونستدل على موقع الكمأة من زهرة اسمها "جريد" فحيث تكثر هذه الزهرة يكون المحصول وفيرا، وتجني كل عائلة مابين 800 و2000 غرام وذلك مرتبط بخبرة العائلة، كما يلعب الحظ دوراً مهماً في ارتفاع الكمية».

السيد "ياسر إدريس" تاجر كمأة يقول: «أقوم بنقل كميات تتراوح بين واحد طن إلى عشرين طنا إلى "حلب" و"دمشق" وهذه التجارة تعد باباً من أبواب التجارة التي نمارسها، فعندما ننتهي من موسم بذور القمح نتجه للكمأة».

وللطب الحديث رأيه حيث يقول الدكتور "عبد اللطيف عبد الله" اختصاصي جراحة عظمية: «تحتوي ثمرة الكمأة على مكونات غنية مثل الفوسفور والصوديوم والكالسيوم والبوتاسيوم لذلك سوف نركز على الفوسفور، فأهمية الفوسفات تكمن في كونها الصاعدة الأكبر في السوائل الخلوية، وهي تمتلك القدرة على الاتحاد العكوس مع كثير من الجمل تميمة الأنزيمية، كما تتحد مع مركبات متعددة ضرورية للعمليات الاستقلابية.

وهناك تفاعلات كثيرة للفوسفات وعلى وجه الخصوص علاقته بوظائف / ATP – ADP / والفوسفو كرياتين، وبما أن العظام تحتوي على كميات ضخمة من فوسفات الكالسيوم تكون هذه الثمرة وجبة مفيدة لتقوية العظام».