عمل خياطاً لمدة /25/ عاماً، ولكن بريق الفضة جذبه ليطوي أمتار القماش وينتقل لمعاركة نترات الفضة لمدة /25/ عاماً أخرى، إنه الصائغ "حنا سعيد باقستاني" الذي يعد أقدم صائغي الفضة في الحسكة.
موقع eHasakeh زار سوق الفضيات القديم في المدينة والتقى السيد "حنا سعيد باقستاني" ليحدثنا عن رحلته مع هذه المهنة فقال: «كانت البداية مع خياطة الملابس حيث عملت بهذه المهنة لمدة /25/ عاماً، إلى أن جاءت اللحظة التي انتقلت معها للعمل في صياغة الفضيات، فهي تشابه العمل ببيع الذهب لكن لكل نوع من الحلي زبائنه، كانت بدايتي عام /1988/ بعد سفر أخي، فتحولت من العمل بالخياطة إلى العمل بالفضة والشرقيات، حيث تعتمد هذه المهنة على التعامل مع أهل الأرياف في أغلب الأحيان، لذا تجد أن العمل يتبع إلى وضع المواسم الزراعية صعوداً وهبوطاً».
لا يوجد في "الحسكة" ورشات لتصنيع الفضة في المحافظة، فمهنة الفضيات ما زالت تعاني بعض الركود والضعف في تسويقها، وقد يكون السبب في هذا هو غلاء سعرها، لكن من الممكن أن يتحول أهل المدينة إلى شراء الفضيات الأمر الذي سيرفع من نسبة تداولها
وبين "باقستاني": «كانت إمكانيات وحجم العمل بسيطة ومتواضعة في بداية دخولي إلى الحرفة، حيث يتم استقدام الحلي جاهزة من "حلب" و"دمشق" دون إدخال أي لمسة عليها، لذا لم تتسع السوق كثيراً بل تراوح عدد المحلات العاملة في الفضيات بين اثنين وثمانية محلات، وهي أساساً لا تدر دخلاً كما هو الحال عند من يبيع الذهب، لكنها قد تفي بالغرض من جهة تأمين حياة معيشية معقولة نوعاً ما، وأيضاً تعتبر الأموال الموظفة في هذا العمل قليلة نسبياً إذا ما قورنت بالذهب، ومن المعروف أن عملية التجارة تتناسب مع حجم رأس المال».
وتحدث "باقستاني" عن الأنواع التي يتم التعامل بها في سوق الفضيات فقال: «تنقسم الفضيات إلى عدة أشكال فمنها الخواتم الرجالية والتي يتم تزيينها بالأحجار الكريمة مثل "الياقوت" و"الزمرد" و"العقيق" و"الفيروز"، وهذه الأنواع تكون أسعارها مرتفعة نسبياً ويتم صناعتها حسب الطلب في أغلب الأحيان، أما النوع الثاني فتدخل في صناعته الأحجار الصناعية، مثل "الزيركون" وأحجار مصنعة من الزجاج.
أما الحلي التي تخص النساء فيوجد منها تشكيلة واسعة تتنوع فيها الإبداعات بين الأحجار الكريمة والصناعية لتماشي أذواق النساء، وهناك الأساور وهي صيغة تعتمد العمل اليدوي في تصنيعها، وتسمى "كسر جفت" وأخرى مصنعة آلياً مثل "البلص والرفايع" ومن الأنواع ايضاً الحلق، ومنها أيضاً السلسال الحلبي ويطلق عليه "كور دون" وسلاسل مكاين الايطالي ومنه موديلات كثيرة أهمها "الكارتير" و"الشفرة" و"بينتون ولايسكو"، وشّرابات المسابح الفضية ولها موديلات كثيرة، وبالإضافة لما سبق: اعمل ببيع وشراء المسابح ومن أهم أنواعها: الكهرمان التي تمتاز بجودتها وغلاء ثمنها حيث تباع بالغرام ويقدر سعر الغرام الواحد بين 500 إلى 2000 ليرة، لكن دخل حالياً على الصيغة الخاصة بالرجال "المحابس" الفضية عوضاً عن الذهبية، وذلك بسبب غلاء الذهب».
ولفت "باقستاني": «نعمل أيضاً في بيع المسابح وهي جمع "مسبحة" ومنها نوعان "اليسر" ويقسم بدوره إلى اليسر "المصري" واليسر "السعودي" ومسابح "المرجان" ومنها ما هو طبيعي يستخرج من أعماق البحار في "ايطاليا" و"تونس" و"سنغافورة"، والمرجان الصناعي ومصدره "الصين" وباقي دول شرق "آسيا"، ومسابح العاج ومصدرها "مصر" والعديد من دول "إفريقيا"، وهناك مسابح "السندلس" و"المسكي" و"الباغ"، وهو صناعي ويضاف لهذه الأنواع الفيروز بشكليه الصناعي والطبيعي، كما نقوم في محلات الفضة ببيع الأحجار الكريمة وشرائها ومنها "المرجان والفيروز والعقيق".
وأفضل أنواع المرجان ذو اللون الأحمر الغامق الذي يطلق عليه اسم "دم العبد" وذلك نسبة للونه الداكن، وهو يستخرج من البحر ويضاف لهذا النوع من المرجان الزهري والأبيض والطلب على هذين النوعين قليل جداً، أما الفيروز فمنه "المصري" ويعد الأكثر طلباً حيث يمتاز بنقاوته يليه في كثرة الطلب الياقوت الإيراني، أما العقيق فله زبائنه حيث يكثر الطلب على اليمني بسبب قساوته ونقاوته إضافة إلى العقيق السعودي والإيراني، ويتم إدخاله في تصنيع المصوغات الفضية ويمكن أن يباع بشكل مستقل أو بشكل مناحر التي توضع في جيد النساء أو في الأساور، في الآونة الأخيرة بدأ الزبائن بطلب تلبيس الفضة بالذهب».
وختم "باقستاني": «لا يوجد في "الحسكة" ورشات لتصنيع الفضة في المحافظة، فمهنة الفضيات ما زالت تعاني بعض الركود والضعف في تسويقها، وقد يكون السبب في هذا هو غلاء سعرها، لكن من الممكن أن يتحول أهل المدينة إلى شراء الفضيات الأمر الذي سيرفع من نسبة تداولها».
من جهته قال بائع الفضيات "أكرم شيخموس": «إن "باقستاني" من أقدم من عمل بهذه المهنة، بعد أن تحول معظم من عمل فيها إلى أعمال أخرى أو وفاة قدماء المشتغلين في صناعة وبيع الفضيات، وهو يمتاز بجودة عمله وخبرته الطويلة، كما يعتبر من الخبراء في سوق الفضيات، الأمر الذي يجعله مرجعاً في حال تقييم أي من القطع النادرة أو المقتنيات».
يذكر أن" سعيد حنا باقستاني" من مواليد الحسكة عام /1958/ المنحدر أصلا من مناطق "ماردين".
