لا عجب من كلمة عملاق خاصةً إذا كان الحدث على ضفاف الخابور، فلله في خلقه شؤون، والله يخلق مايشاء، ففي قرية "دويرة" التابعة لمدينة "رأس العين" والتي تبعد عنها 8 كيلومتر، حيث تجد رقعة خضراء زرعت بذرة صغيرة لتكبر ويتشكل منها "الفجل" العملاق الغير معهود الرؤية سابقا في المنطقة لتذهل ناظرها.

موقع eHasakeh زار "الدويرة" والتقى المزارع "محمد الماوس" صاحب الإنجاز وهو من سكان القرية ليحدثنا عن قصة الفجل العملاق الذي ظهر في بستانه بالقول: «أنا رجل أعمل بالزراعة منذ نعومة أظافري عملت بزراعة "القطن" و"القمح" ،ومنذ 6 سنوات بالتحديد توجهت لزراعة "الخضروات الشتوية" ومنها "الفجل" والتي نجحت فيها وفي شهر أيلول من هذه السنة قمت بزراعة 6 دونم، 4 منها "فجل" ودونمان من "السلق" ولدى مراقبتي الدائمة لها لاحظت أن "الفجل" بدأ يأخذ حجماً أكبر من طبيعته المعتادة، وكان هذا متوقعاً لدي بعض الشئ بحسب خبرتي الزراعية، حتى بدا لي في شهر تشرين الثاني أي أثناء اكتماله وجنيه أن "الفجل" أصبح عملاقاً بهذا الحجم الذي وصل لبعض منه إلى 5 كيلوغرام».

السبب الأساسي يعود لعدم تشكل "الصقيع" في المنطقة هذه السنة، فكما هو معروف "الفجل" يصل لمستوى معين بعد شهرين من زراعته أي في تشرين الثاني ويتشكل الصقيع في هذا الشهر ليوقف نموه ويبقيه على حجمه الطبيعي المعتاد

وبالعودة للأسباب بحسب خبرته الزراعية قال: «السبب الأساسي يعود لعدم تشكل "الصقيع" في المنطقة هذه السنة، فكما هو معروف "الفجل" يصل لمستوى معين بعد شهرين من زراعته أي في تشرين الثاني ويتشكل الصقيع في هذا الشهر ليوقف نموه ويبقيه على حجمه الطبيعي المعتاد».

الفجل بيد المزارع محمد الماوس

وأما حول المواد المستعملة وسبب هذا الإنتاج أضاف "الماوس": «أحب عملي كثيراً، فأعتنيت بأرضي جيداً، بدايةً قمت بتنظيفها من الحشائش كل يوم لمدة شهر كامل، وبعد جاهزية الأرض زرعت "الفجل" ولم أستعمل غير السماد، والسقاية الجيدة، لثقتي التامة بقوة أرضي وخصوبتها، وكانت سقايتي على مدى شهرين ثلاث مرات أي كل عشرين يوم سقاية، من الساعة الرابعة صباحاً وحتى السادسة مساءاً دون تعب لأن الزراعة ليس لها فنون،(فكل شيء بالأمل إلا الزراعة بالعمل) الذي كان سبباً في إنتاجي الموفق».

وعن رأي العلم حول هذا الموضوع بينّ لنا المهندس الزراعي "جمال السعيد" من دائرة الزراعة في مدينة "رأس العين" «عندما سمعنا قصة الفجل العملاق بدا الأمر نادراً لنا فتوجهنا للأرض وقمنا بتحليل التربة، وأخذنا عينات من "الفجل" التي بلغ المعدل الوسطي لها إلى ثلاث كيلو غرامات، وبعض منها وصل لخمسة كيلوغرامات، وحللناها فثبتت أنها سليمة وأن السيد "محمد الماوس" لم يستعمل سوى مواد معتادة كالسماد، وأما الأسباب الإنتاجية فتعود لخصوبة الأرض في المنطقة وقوتها وهي أرض كما توصف بالعامية "بكر"، ويعود أيضاً للأمطار الكثيفة التي هطلت هذه السنة الكفيلة لإنتاج جيد،ولمحاذاة هذه الأرض لنهر الخابور الذي عادةً ما كان يفيض على هذه الأراضي ويغمرها فيجرف اثر ذلك إليها رمال تجعلها بهذه القوى، بالرغم إن هذه الأرض هي الوحيدة في المنطقة التي وصل فيها "الفجل" لهذا الحجم الكبير الذي أدهشنا، وقمنا أيضا بإرسال عينات منها إلى وزارة الزراعة، فما أدرانا ربما تدخل هذه الحالة الغريبة لموسوعة "غينس"».

مراسل eHasakeh يحمل الفجل العملاق

وللاستفسار حول "الفجل" وفوائده الغنية حدثنا الدكتور "نضال شعبان" اختصاصي بالأمراض الداخلية قائلاً: «هناك 36 نوع من "الفجل" وأهمها "الفجل الأسود" وهو أقدم الأنواع المزروعة، والأحمر والأبيض.

وقد أكد "كريس سميث" مستشار الأغذية في "أميركا" أن "الفجل" الأبيض له فاعلية في إذابة الدهون من الورك والأرداف والبطن، كما أكد خبراء المركز القومي للبحوث "بالقاهرة"أن له أهمية كبيرة جداً في علاج "العقم" لدى الرجال والنساء ويفضل أن تتناوله الشابات قبل الزواج لتجنب احتمالات تشوه الجنين، وأيضاً أكدت دراسة أجريت في "طوكيو" أن "الفجل" يحتوي على مركبات فعالة ضد تسوس الأسنان، وشدد "تري سكا" في "اليابان" على أهميته في علاج "الروماتيزم" وآلام المفاصل والعضلات لكونه يقلل من حموضة الدم.

المساحة المزروعة

أما "الفجل"الأحمر فقد استخدم سابقاً وحالياً في "أوربا" لإزالة الحصى الصفراء والكلى، كما وأن بذوره تحتوي على مركبات مضادة لفطريات العصيات والبكتيرية التي تصيب البشرة كما تستخدم بذوره لإزالة "النمش" "والكلف" من البشرة وطرد البلغم، وهو مساعد في علاج منع الجلطات الدموية والبدايات "السرطانية" وعسر الهضم وضعف العظام، وهو طارد للغازات ومساعد لموازنة "سكر الدم" وتخفيف الرشح، كما أنه مدر للحليب عند "المرضعات" خاصةً الأحمر منه، وبالنسبة للتحذيرات يجب تجنبه لدى مرضى "القرحة والغدة الدرقية" والتهاب الأمعاء والكبد، ولا تستخدم البذور المعلبة منه لأنها تحتوي على مواد حافظة سامة ضد العفونة والحشرات».