إن السياحة البيئية هي جزء من السياحة المستدامة تنبع أسسها من النواحي البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تساهم بنشاط على المحافظة على الإرث الوطني الطبيعي والثقافي وتعمل على مشاركة السكان المحليين ومساهمتهم في تخطيط وتطوير المشاريع وبالتالي تخفف من النزوح السكاني نحو المدن الكبرى.

ومن المحميات الطبيعية في سورية "محمية الشهيد باسل الأسد" في محافظة "إدلب"التي تقوم بالمساهمة في تطوير المشاريع التنموية، وتعرف المحميات الطبيعية بأنها مناطق محددة الأبعاد جغرافياً تفرض عليها الحماية بموجب قوانين خاصة بتحديد الأبعاد الجغرافية للمحميات، وكذلك قوانين غزارة موارد هذه المحميات.

وعند إشهار أية محمية طبيعية تصدر في سورية مراسيم سامية من أجل المحافظة على ما تتميز به من التنوع البيئي الطبيعي حفاظاً على تلك الموارد من الاستغلال الجائر أو الانقراض نتيجة المتغيرات الطبيعية والتنموية، فسورية من أوائل الدول في المنطقة التي استحدثت نظم المحميات من حيث القوانين أو الإدارة وهي اليوم تتمتع بسمعة طيبة في الأوساط البيئية الدولية لهذا التقدم الكبير في فرض الحماية على المناطق التي تتميز بموارد حيوية أو فيزيائية هامة قد يكون بعض مكوناتها نادراً في حين أن البعض يمكن أن يكون قد تعرض لمخاطر الانقراض أو الاستغلال الجائر من قبل الإنسان، وإضافة إلى المحميات الطبيعية هناك عشرات المناطق التي تتمتع بميزة المناطق المدرجة ضمن قائمة "مناطق صون البيئة".

حيث توجد المئات من المحميات و"محمية الباسل" في محافظة "إدلب" واحدة من المحميات الطبيعية التي نالت من الاهتمام والرعاية الكثير.

ومن أجل الحفاظ على هذه المحميات وتوفير الأسس الواضحة لإدارتها وتنميتها وحمايتها فقد صدر قانون المحميات الطبيعية وصون الأحياء الفطرية بتاريخ 12/9/1998 اعتبرت "غابة الباسل" الحراجية محمية بيئية حراجية بقرار من السيد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي رقم 20ت تاريخ 12/9/1998 بمساحة 2000 هـكتار، وذلك للحفاظ على الأنواع الحراجية الموجودة بالموقع من حيث الأشجار المزروعة والأنواع الموجودة سابقاً والتي وصلت بالمنطقة للانقراض تقريباً

هذا وتبلغ المساحة الإجمالية للغابة مع المحمية 2796 هكتاراً مع وادي "حاج خالد".

أما حدود المحمية غرباً "سهل الروج"، وشرقاً وجنوباً طريق "إدلب حارم"، بالإضافة إلى الأراضي الزراعية وشمالاً "سد كفرروحين"، وتبعد محمية "الباسل" عن مركز مدينة "إدلب" 4كم غرباً وإن إجمالي طرقات الغابة مع المحمية مخدمة بطرقات فرعية ورئيسية يرتادها الزوار حيث خصصت مقاعد حجرية ومناهل للشرب لهذه الغاية.

بالإضافة إلى ذلك فالمحمية مسورة بشبك معدني بارتفاع 2م يرتبط مع الأرض بصبة إسمنتية لتثبيت الشبك ومنع الحفرمن قبل الوحوش ومحيط الشبك 8.5 كم.

وتضم المحمية ثلاثة محارس موزعة من المدخل باتجاه الشمال مخدمة بالماء والكهرباء والهاتف.

وإن عدد الحراس الذين يقومون على حراسة المحمية 12حارساً.

وذكرت مصادر زراعية أنه وبتاريخ 21/8/2003 وبناءً على موافقة وزارة الزراعة تم إدخال ستة أزواج غزلان سودانية وفارسية ذكور وإناث وهم في زيادة حيث أصبح العدد 15 غزالاً وهم بحالة جيدة وقد وضعت الغزلان بمكان عبارة عن نواة للمحمية وللغزلان بمساحة 10 دونمات مسورة بارتفاع 2.40 م حيث نقوم بالعناية بها من حيث التغذية والعناية البيطرية حيث يوجد مراقب بيطري موجود بالمحمية لهذه الغاية.

وهناك دراسة وموافقة لتنفيذ بناء مؤلف من ثلاثة غرف للعزل والعناية البيطرية ومستودع لتخزين العلف اللازم وتوسيع مكان تواجد الغزلان بحيث يصبح حوالي 150 دونماً كما تم تنفيذ مبنى إداري للمحمية.

وتتميز "محمية الباسل" بالتشكيلات الجميلة من أنواع من الطيور وبطبيعتها البكر ومناظرها الجميلة الخلابة التي تؤهلها بأن تصبح متحفاً للطبيعة.

وتعتبر منطقة حماية رائعة ذات أهمية وطنية، فهي ذات تراث طبيعي غني وتعد مركزاً إقليمياً ودولياً هاماً لتكاثر أعداد لا حصر لها من أنواع الطيور المهاجرة والمستوطنة حيث تعشش بها الطيور بكثافة عالية، كما توجد بها المواقع الوحيدة المعروفة بتعشيش طيور "العقاب النسارية" في محافظة "ادلب"، ويوجد بالمحمية الطبيعية أنواع عديدة من الطيور، فبحلول الصيف يؤدي وجود آلاف الطيور إلى تحويل هذه المحمية إلى بانوراما رائعة من الطيور ويحتكر خطاف البحر الشامخ الأنف الشجيرات للتعشيش، بينما تعشش أنواع أخرى من الخطاف على الأراضي المكشوفة، في حين تفضل الطيور الاستوائية الحمراء البطن المنحدرات الصخرية البارزة، بينما يعشش "العقاب" النساري خلال فصل الشتاء، كما شوهد في داخل المحمية وخارجها العديد من الحيوانات والطيور مثل "الثعالب– الذئاب– الأرانب– الحجل– الدرغل" وغيرها مثل "الشحرور والبلابل"، إلى أن أصبحت من أهم مناطق التعشيش للطيور والحيوانات وأكثرها أمناً.

ويوجد بالمحمية 15 نوعاً من النباتات البرية تتواجد بكثافة كبيرة مما جعلهما من أهم مواطن تعشيش الطيور.

والمحمية هي عبارة عن سلسلة من الأراضي المرتفعة المتكونة من الحجر الصخري وتتكون من حروف صخرية مقابلة للسهول الخضراء المزروعة باشجار الزيتون وتزخر محمية "الباسل بإدلب" بتنوع في الموارد الفيزيائية والحيوية حيث التكوينات الجيولوجية الهامة والأودية والجروف الصخرية والأخاديد العميقة التي أوجدتها نظاما ايكولوجيا للكائنات الطبيعية من نباتات وحيوانات تكيفت وفقاً للظروف في دوراتها الطبيعية ومن هذه الموارد الفيزيائية المرتفعات الجيرية والمنحدرات الصخرية والأودية وبرك المياه، بينما الموارد الحيوية عبارة عن حيوانات والذئاب والضباع والغزلان ومجموعات أخرى من الحيوانات البرية وفي البيئة التابعة للمحمية إلى جانب هذا فهناك في المحمية العديد من الأنواع الطبيعية السائدة من الأشجار مثل: "الزيتون البري– التين– الغار– الزعرور– العبهر– الميس– السنديان– الزرود" وأنواع أخرى عشبية مختلفة مثل: "البلان– الطيون" وغيرها وتجدر الإشارة إلى أن بداية التشجير في محمية "الباسل بادلب" قد بدأ عام 1980.

وتشمل "المحمية" على مجموعات بعضها نادرة من الأشجار والنباتات وأهم الأنواع المشجرة فيها: "الصنوبر الثمري– الصنوبر البروتي– السرو العمودي والأفقي- الكينا– الأجاص البري- البطم الفلسطيني والأطلسي وأنواع أخرى مثل العفص الشرقي واللوغستروم" وغيرها.

ومن أجل كل هذا التنوع الهام فرضت الحماية على هذه المحمية من أجل توفير الحماية اللازمة للحياة الفطرية في بيئاتها وإتاحة استغلال هذه الموارد بصورة مستدامة عبر إدارتها بالطرق الصحيحة.

إلى هذا فقد نفذت في هذه المحمية بعض الدراسات بالتعاون ما بين وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي ومحافظة "ادلب" وكان من نتائج هذه الدراسة التأكيد على وجود الحيوانات التي وضعت فيها وكذلك التأكيد على تكاثر هذه الغزلان والطيور التي تكثر في المحمية وقد تم من خلال هذه الطريقة في تربية الحيوانات والطيور في المحمية التعرف على الكثير من المعلومات الهامة في حياة وأنشطة ومواسم تزاوج هذه الحيوانات والطيور.