"الزبيب" هو العنب المجفف تحت أشعة الشمس، وله أنواع منه الفاخر والنقي من الشوائب ويستخدم هذا النوع للأكل، ومنه "الزبيب" الناعم وكثير الشوائب وهو الذي يستخدم في صناعة الدبس.
ففي منزل السيد "مصطفى الرحمون" في قرية "كفرومة" الواقعة غربي مدينة "معرة النعمان" بحوالي ستة كيلومترات، يوجد معصرة قديمة لصناعة الدبس، من مادة "الزبيب"، وفي كل سنة مع بداية فصل الشتاء تدخل إلى معصرة "الرحمون" عشرات الأطنان من هذه المادة، موقع eIdleb زار المعصرة وتعرّف على طريقة صناعة دبس الزبيب من السيد "مصطفى" الذي شرح ذلك بالقول: «أولاً نقوم بفرز "الزبيب" وتنقيته بشكل تام من الشوائب، ثمّ نقوم بجرشه لتخريج البذرة الداخلية منه، ثمّ بعد ذلك نجعله في كوم كبيرة مكعّبة الشكل، ونتركها حتى تصبح يابسة تماماً، ثم نجرش هذه الأكوام وعملية الجرش هذه لتقطيع الزبيب، ويكون ذلك بفأس خاصة تسمى "البوذ".
نقوم في المرحلة الأخيرة بعملية طبخ الدبس بعد نقله من المساكب ووضعه في قدر كبير أو "حلة" تكون ملتصقة بجدار المعصرة ويحمى النار بجانبها، وفي هذه العملية يتبخر الماء المصاحب لمستخلص الزبيب وتبقى مادة الدبس، وهنا تصبح صالحة للأكل، حيث نقوم بتعبئتها في براميل كبيرة من البلاستيك، وينتج عن صناعة الدبس فضلات الزبيب التي تستخدم كطعام للحيونات وتباع علفاً لها
ثمّ نضعه في براميل كبيرة ونغمر سطحها بالماء ونبقي الزبيب في البراميل أربعاً وعشرين ساعة ريثما يختمر، وتسمى تلك العملية تحليل الزبيب، حيث توضع في أسفل البراميل مشابك من أعواد نبات يسمى "العرر"، ويبقى على هذه الحال حتى يتخلل الماء من الزبيب وتكون البراميل مثقوبة من الأسفل فتسكب الدبس الأولي وهو مجرد ماء حلو حيث تقطر هذه البراميل في مساكب حجرية مجوفة».
وأضاف "الرحمون": «نقوم في المرحلة الأخيرة بعملية طبخ الدبس بعد نقله من المساكب ووضعه في قدر كبير أو "حلة" تكون ملتصقة بجدار المعصرة ويحمى النار بجانبها، وفي هذه العملية يتبخر الماء المصاحب لمستخلص الزبيب وتبقى مادة الدبس، وهنا تصبح صالحة للأكل، حيث نقوم بتعبئتها في براميل كبيرة من البلاستيك، وينتج عن صناعة الدبس فضلات الزبيب التي تستخدم كطعام للحيونات وتباع علفاً لها».
"الدبس" يصنع بالأساس من العنب الحلو لكنه في "كفرومة" وحدها يصنع من "الزبيب"، ففي هذه القرية هناك معصرتا دبس تشبهان بعمارتيهما الخان، لكن إحداهما قديمة جداً، وهي معصرة "الرحمون"، وقد تحدّث عنها السيد "مصطفى الرحمون" قائلاً: «هذه المعصرة كانت لجدي الحاج "مصطفى"، وأقدّر عمرها بحوالي مئة وخمسين عاماً أو أكثر، وقد ورثت المهنة عن والدي وجدي، وأنا أعمل الآن مع أبنائي، ومساحة المعصرة حوالي ستين متراً مربعاً تقريباً، ولها ثلاثة مداخل أولها يقابله مخزن للزبيب ومن الباب الآخر براميل تحليل الزبيب وغرفة المساكب الحجرية، وبجانبها الحلة الكبيرة، حيث نضع من طرف الحائط الآخر أغصان زيتون يابسة وعندما نسكب الدبس الأولي نقوم بإشعالها لغلي الدبس، أما الباب الأخير للمعصرة فهو لتخريج بقايا الزبيب وتكويمه في مجموعات صغيرة».
المشكلة في الأمر أنه بمجرد اقترابك من المعصرة تصيب أنفك رائحة نقع الزبيب فتهلع للخارج دون استئذان، وتسكن تلك الرائحة في أنفك عنوةً لأيام أخرى، ولكنك عندما تتذوق طعم الدبس في نهاية النهار، وتشارك صانعه لذة عمل قديم لمادة قديمة حديثة تحس بمتعة هذه الصناعة.
