متحف اللاذقية من الأمكنة التي تستقطب في كل عام أعداد كبيرة من السياح، وكل من يزوره يبدي إعجابه بتناسقه المعماري والجمالي واللقى الأثرية المهمة الموجودة داخله.
أطلق عليه سابقاً خان الدخان لأن التجار كانوا يجمعون فيه حاصلات التبغ للمتجارة بها، ثم استولت عليه السلطات الفرنسية عام 1928، أثناء وجود الاستعمار على أرضنا الغالية وقامت هذه السلطات بشراء الدار الموجود قسراً من أصحابه، ليصبح مقراً للمندوب الفرنسي فأطلق عليه اسم المندوبية وبقي الاسم متداول بين الناس إلى أن اشترته بلدية اللاذقية من الحكومة الفرنسية وحولته إلى متحف.
يتألف البناء الموجود داخل المتحف من دعائم مربعة ضخمة تحمل سقوفاً معقودة مبنية بالحجر الرملي وتقسم إلى عدة أقسام: صفين من القناطر الحجرية- خمس قاعات رواق شرقي، يمتد بين القسمين الجنوبي والشمالي ثلاث قاعات في القسم الشمالي، بالنسبة للقاعات خصصت كل واحدة منها للقى أثرية من حضارات متعددة فالأولى تضم آثار الشرق القديم (أوغاريت) ويوجد في هذه القاعة صورة عن الرقيم الذي دونت فيه الأبجدية الأوغاريتية، أول أبجدية في التاريخ إضافة إلى لوحات فخارية مزينة بكتابة أوغاريتية وبعض الجرار الفخارية المكتشفة في أوغاريت وهذه الآثار تعود إلى القرنين الرابع عشر والثالث عشر.
وتنفرد القاعة الثانية بآثار الشرق القديم (ابن هانئ) وتضم جرار وأوعية فخارية، أهم ما يعرض فيها نموذج عن منشأة صب القوالب الرصاصية والبرونزية التي عثر عليها في ابن هانئ.
فيما يمكنك أن تشاهد في القاعة الثالثة بزيارتك لها آثار رائعة للعهود اليونانية-الرومانية-البيزنطية، ومنها آثار وجدت في رأس البسيط ومدينة جبلة كقطع الفخار-حلي-تماثيل تعود للعهد الهلينستي.
في حين ضمت القاعة الرابعة قطع مختلفة تعود إلى العصر الإسلامي مثل النقود والحلي ومستلزمات الجندي في المعارك التي كان يخوضها.
وخصصت القاعة الخامسة لأعمال الفنانين المعاصرين وما قدموه من لوحات ومنحوتات مميزة وأبرز من تعرض أعماله في هذه القاعة هو الفنان فاتح المدرس.
بعد أن تتجول في حديقة المتحف والتي ستشاهد في أرجائها العديد من القطع الأثرية المهمة، يمكنك الدخول إلى أروقة المتحف التي تضم بدورها تماثيل ونصب حجرية تعود إلى العهدين اليوناني والروماني كما تتوزع فيها بعض المدافن.
يستحق متحف اللاذقية الزيارة لروعته وروعة ما يحويه من آثار عظيمة وخالدة، إنه المكان الذي يضم بصمة لكل حضارة مرت على ساحلنا الجميل.
