لم يكن الثائر في قرى جبل العرب يملك من الأسلحة اليدوية والنارية إلا القليل مما كسبه من غارات على الفرنسيين، فاستفاد من سلاح تقليدي قديم هو "المقلاع" كي يشارك في معارك الثورة السورية الكبرى، السلاح الذي استطاع أن يقتل به عدداً من الجنود الفرنسيين حيث كانت الحاجة أم الاختراع.

أما حول كيف ومن أي شيء مصنوع وطريقة استخدامه؟ فيتحدث لموقع eSuweda الشاعر الشعبي "معضاد أبو خير" الذي يملك مقلاعاً موروثاً، فيقول: «كان "المقلاع" بالنسبة لنا ليس فقط سلاحاً نستخدمه في مقارعة الأعداء بل لحماية أنفسنا عندما كنا نرعى المواشي ليلاً في قرانا البعيدة عن أماكن السكن لساعات من السير على الأقدام، وقد حدثني والدي المرحوم "يونس أبو خير" وهو من المعمرين الذين عاصروا أحداث قريتنا "أم الرمان" وعلاقتها مع سكان البادية والغزوات التي جرت لمقاومة الفرنسيين مع الثوار قائلاً: "لم نكن نملك سلاحاً نستطيع مواجهة الجيش الفرنسي به، لكن حماس الشباب لا يقبل أن يذهب جاره ويبقى هو في منزله بل يصر على خوض المعركة لوجود منظومة عادات وتقاليد تمنع وجود الرجال في المنازل وحيدة، يعني إن لم يكن رجلاً من حوله يبثون فيه العزيمة والقوة ليصبح رجلاً مقاوماً، وهذه كانت جزءاً من ثقافة المقاومة السائدة، التي من شأنها زرع فكرة وعقيدة المقاومة في شخصية كل إنسان في ذاك الزمان، لعل هذا الشعور جعل الناس تدخل باب الإبداع بصناعة سلاح خاص ضمن بيئتهم المحلية، وهذا كان أمراً عادياً لشعب أراد الاستقلال والحرية من مستعمر لا يعي إلا القوة ولا يريد إرجاع الحق إلا بالقوة"، يتضح من قول والدي أن المرحلة أفرزت الرجال وسلاحهم وثقافتهم في إيجاد المقاومة ونهجها من أجل تحقيق الجلاء، والحمد لله كان ذلك، وما أشبه تلك الفترة باستخدام الفلسطينيين من أطفال ويافعين اليوم للحجارة سلاحاً في انتفاضتهم ضد آلة الحرب الهمجية الصهيونية».

عبر تاريخنا المعاصر عرفنا هذا النوع من السلاح عن طريق الأهل والأجداد واليوم هو شبه منقرض وقلما تجد أحداً يستخدمه، فقد حقق نجاحات باهرة لكل من استخدمه بخبرة وحرفة، فهو قادر على حمايته، ويذكر الكثير من المعمرين الذين عاصروا فترة الاحتلال العثماني والفرنسي أنهم استخدموه لحماية أنفسهم من قاطعي الطرق والحيوانات المفترسة كالضباع والذئاب، خاصة أنهم كانوا يعملون ليلاً إما في فلاحة الأرض وزراعتها أو بنقل بضائع كالملح من شرقي الأردن والتي تبعد مسافة لا تقل عن 200 كم بقصد التجارة ونقل المؤن، ولعل وجود هذا النوع من السلاح هو من مفرزات الطبيعة والحاجة التي تتلاءم وتتكيف مع طريقة وأسلوب حياتهم اليومية

أما حول المقلاع وصناعته والمادة المصنوع منها فتابع السيد "معضاد أبو خير" قائلاً: «كان الناس يعملون في رعاية الأغنام والماعز والإبل، وتلك الحيوانات كانت تقدم لهم المؤن اليومية من الحليب ومشتقاته، إضافة إلى صوفها وجلودها، لذا عملوا من صوفها سلاحاً اسمه "المقلاع" وهو سلاح يدوي مصنوع من وبر الإبل أو الصوف يمتع بمتانة عالية، يستخدم في رمي الحجارة إلى مسافات بعيدة وضربته قاسية جداً تعادل إطلاق رصاصة، فهي قاتلة للإنسان ومؤذية جداً، كما استخدمها الأهالي لحماية أنفسهم من الحيوانات المفترسة، والحجارة التي ترمى بها ذات شكل كروي لسهولة قذفها واختراقها الهواء لمسافات طويلة، لها كفة المقلاع التي توضع بها الحجارة ولها حبلين سواعد يكون طولها موحداً في نهاية احدهما حلقة توضع في الخنصر لتثبيتها.

معضاد أبو خير والمقلاع بيده

وطريقة استعمالها بعد أن توضع الحلقة في الخنصر للتثبيت توضع في كفة المقلاع حجرة واحدة ثم يمسك بالسواعد الاثنين معاً ويلوح بهما في الهواء بقوة ثم يترك جانب منها باتجاه الهدف، والمقلاع كان بيد الثوار سلاحاً فتاكاً».

وعن المقلاع يؤكد السيد "حسين خضر" الملقب بأبي عماد قائلاً: «عبر تاريخنا المعاصر عرفنا هذا النوع من السلاح عن طريق الأهل والأجداد واليوم هو شبه منقرض وقلما تجد أحداً يستخدمه، فقد حقق نجاحات باهرة لكل من استخدمه بخبرة وحرفة، فهو قادر على حمايته، ويذكر الكثير من المعمرين الذين عاصروا فترة الاحتلال العثماني والفرنسي أنهم استخدموه لحماية أنفسهم من قاطعي الطرق والحيوانات المفترسة كالضباع والذئاب، خاصة أنهم كانوا يعملون ليلاً إما في فلاحة الأرض وزراعتها أو بنقل بضائع كالملح من شرقي الأردن والتي تبعد مسافة لا تقل عن 200 كم بقصد التجارة ونقل المؤن، ولعل وجود هذا النوع من السلاح هو من مفرزات الطبيعة والحاجة التي تتلاءم وتتكيف مع طريقة وأسلوب حياتهم اليومية».

مقلاع من وبل الجمال لصغار
السيد أبو عماد حسين خضر