لا تختزن الذاكرة أجمل الصور والذكريات.. إذ تستطيع اختزان مذاقات مختلفة للعديد من الأطعمة وبشكل خاص تلك التي ترتبط بطفولتنا، فلا يمكن أن نذكر العيد، إلا ونذكر معه ذلك المذاق الرائع لأرغفة صغيرة منقوشة طالما تسابقنا للحصول على أكبر كمية منها تحمل أجمل النقوش وأكثرها وضوحاً.
"المرشم" هو أحد الأنواع المتعددة للحلويات التي تمتاز بها محافظة "السويداء" وأكثرها شيوعاً، وهي من الحلويات القديمة المتوارثة، حيث تعلمت أمهاتنا صناعتها من جداتنا اللواتي ربما ابتكرنها أو توارثنها، ولكن المؤكد في الأمر أنهن طورن صناعتها بما يتناسب وذوق كل منهن.
يقال أنها سميت بهذا الاسم لأن أهلنا كانوا يصنعون من العجينة أقراص صغيرة، ثم ترص هذه الأقراص على قالب خشبي حفرت عليه الدوائر والنقوش، وهذا القالب يسمى الرشم. والرشم في اللغة العربية هو لوح خشب محفور، وهو أيضاً لوح الدراس الذي يستخدم لفصل الحبوب بعد الحصاد. وتأتي أيضاً كلمة الرشم بمعنى أثر المطر على الأرض.. ولما ترك القالب أثر رسومه على العجينة حتى بعد خبزها، أصبح يقال عنها مرشومة، أي مرسوم عليها. ويقال أيضاً: إرتشم الإناء: ختمه بالرشم، وأرشم العجين أصبح مختوماً برسوم واضحة
بداية وقبل أن نتعرف إلى طريقة تحضير هذا النوع المميز من الحلويات، كان لا بد من الاستفسار عن سبب تسميته بالمرشم، وعن هذا الأمر أجابت السيدة "سميرة سرايا" بقولها: «يقال أنها سميت بهذا الاسم لأن أهلنا كانوا يصنعون من العجينة أقراص صغيرة، ثم ترص هذه الأقراص على قالب خشبي حفرت عليه الدوائر والنقوش، وهذا القالب يسمى الرشم.
والرشم في اللغة العربية هو لوح خشب محفور، وهو أيضاً لوح الدراس الذي يستخدم لفصل الحبوب بعد الحصاد.
وتأتي أيضاً كلمة الرشم بمعنى أثر المطر على الأرض.. ولما ترك القالب أثر رسومه على العجينة حتى بعد خبزها، أصبح يقال عنها مرشومة، أي مرسوم عليها.
ويقال أيضاً: إرتشم الإناء: ختمه بالرشم، وأرشم العجين أصبح مختوماً برسوم واضحة».
أما عن طريقة صناعة خبز "المرشم"، أو حلوى المرشم كما يسميها الأطفال، فقد حدثتنا السيدة "منى الحناوي" قائلة: «يصنع المرشم من الطحين الأسمر وهو دقيق القمح الصافي مضافاً إليه اليانسون والشمرا والمحلب وجوزة الطيب والكركم والخميرة، يضاف إليه السكر ويدعك بالسمن ثم يعجن بالحليب.
هذه هي المقادير الأساسية لصنع العجينة، ولكن تعمد بعض السيدات لإضافة أنواع أخرى من البهارات، فأنا أقوم بإضافة الزنجبيل والخولنجان اللذان يعطيان العجينة طعماً مميزاً، ومنهن من ترغب بتقليل نسبة اليانسون أو السكر ومنهن من تزيدها وهذا يعود لذوق كل شخص، هذا ويمكن إضافة جوز الهند والسمسم للعجينة، وهذا الأمر هو ما يخلق نوعاً من التنافس بين السيدات اللواتي يتسابقن للحصول على أفضل طعم، من خلال ما يضفنه من نكهات جديدة ومميزة.
تستغرق مدة التخمير لعجينة المرشم من ساعتين إلى ساعتين ونصف، حيث تبدأ عملية خبزه بوضعه على قالب خاص به وهو متوافر في الأسواق، حيث يمكن شراؤه خشبياً أو بلاستيكياً.. ويتم خبزه على الصاج بعد أن تكتسب العجينة النقوش الموجودة على القالب».
تحتاج صناعة المرشم لأكثر من شخص للعمل فيها، حيث تجتمع الأخوات أو الجارات معاً لتحضيرها، وبشكل خاص في الأعياد أو لاستقبال العام الجديد، وهذا ما يخلق جواً من التعاون والتنافس في آن معاً.
وبالنسبة للفتيات الصغيرات فلابد من تعلم صناعة هذه الحلوى قبل أن يتزوجن، من ناحية لأنها متوارثة من جيل لآخر ويجب ألا تنسى، ومن ناحية ثانية لأنها أهم الأنواع الحلوى الجبلية، فكما تجيد جميع نساء الجبل تحضير المنسف، وصناعة خبز الصاج، يجب أن يتعلمن صناعة حلوى المرشم.
للسيدة "ميسون أبو غاوي" طريقة خاصة في صنع خبز المرشم حدثتنا عنها قائلة: «لا أذكر أني شاركت أمي يوماً بصناعة خبز المرشم، إذ كن يقمن بهذا العمل شقيقاتي الأكبر مني سناً، وحتى بعد زواجي وإنجابي لطفلين لم أتعلم صناعته أيضاً، إذ كانت أمي تحضره لي في الأعياد وفي عيد رأس السنة وفي أعياد ميلاد أبنائي، هذا الأمر جعل أطفالي يعشقن هذا الخبز ويطلبنه مني باستمرار، حاولت كثيراً إرضائهم بأي نوع آخر من الحلوى، إلا أن الأمر لم يجد نفعاً.
مما دفعني لتعلم صناعة هذه الحلوى والتي هي من أحب الأصناف على قلب أطفالي، ولم أعتمد على القوالب الخاصة في خبزها في جميع الأحيان، فقد كنت أعمد إلى صنع دوائر ومثلثات ومربعات وأشكال كثيرة وعديدة، تبهج أطفالي وتدخل السرور إلى قلوبهم».
هذا ولم تعد تقتصر هذه الصناعة على المنازل كما في القديم، فقد أصبحت رائجة ويمكن أن نجدها في محلات الحلويات، فقد أصبح يباع خبز المرشم في الأسواق.. هو لذيذ على كافة الأحوال، إلا أن لطعم الخبز الذي تصنعه أمهاتنا مذاق لا يتكرر.