"عادل العوا"

"عادل العوا" ... فيلسوف نظرية الأخلاق
إ
دريس مراد
الخميس 05 كانون الأول 2013
ما قدمه الدكتور "عادل العوا" إلى الساحة الفكرية والفلسفية يستحق الوقوف عنده مراراً ، ولا سيما أن أحداً في الوطن العربي على الأقل، لم يقدم مثله أو أقل منه قليلاً، ومن خلال مؤلفاته نستطيع أن نقول إنه قدم لنا نظرية كاملة في الأخلاق.
مدونة وطن "eSyria" التقت الدكتور "ماجد أبو ماضي" أستاذ في كلية "الآداب" بـ"دمشق"، ليتحدث عن حياة الدكتور "عادل العوا"، بدأ حديثه قائلاً: «الدكتور "العوا" من مواليد "دمشق" عام 1921، حيث درس في المدارس الحكومية وحصل على شهادة البكالوريا "السورية" في "الفلسفة" عام 1938، وسافر في العام ذاته إلى "فرنسا" ليدرس في كلية الآداب بجامعة "باريس – السوربون"، وهناك حصل على درجة الليسانس والدكتوراه
"آداب– فلسفة" عام 1945 ليعود إلى وطنه "سورية" مباشرة ويبدأ حياته العملية بالتدريس في المدارس الثانوية وفي دار "المعلمين" بـ"دمشق" حتى افتتحت كلية "الآداب" والمعهد العالي للمعلمين في جامعة "دمشق" عام 1946، فسمي فيهما أستاذاً وكلف بإدارة المعهد العالي للمعلمين في الجامعة حتى عام 1949، حيث سمي أستاذاً في كلية الآداب وأصبح رئيس قسم الدراسات الفلسفية والاجتماعية منذ ذلك الحين إلى عام 1990، وإلى جانب عمله الجامعي كان رئيس لجنة التربية والتعليم في وزارة "التربية" بـ"دمشق" حتى عام 1955».
وأضاف: «أصبح "العوا" وكيلاً لكلية "الآداب" خلال سنتين ثم عميداً لهذه الكلية منذ عام 1965 حتى 1973، وشارك في مؤتمرات ودورات علمية عدة منها: "اليونسكو – بيروت عام 1949، باريس 1955"، كما قدم دراسة فلسفة تربوية متجددة لعالم عربي متجدد في الجامعة "الأميركية - بيروت 1956"، أيضاً للمستشرقين في "ميونيخ"، 1957، وللفلسفة "كراتشي" 1961، ولتطوير التعليم العالي والجامعي "دمشق" 1971، وللعلوم الاجتماعية "الجزائر" 1971، وغيرها من الحلقات الدراسية الفلسفية والاجتماعية، وأسهم في أعمال اللجنة الثقافية لجامعة الدول "العربية"، وكان عضو المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، ومقرِّر لجنة الترجمة والتبادل الثقافي عن القطر "السوري"، حاضر ودرّس في الجامعات: "الأردنية واللبنانية والجزائرية"، وفي جامعة "هلسنكي" بوصفه أستاذاً زائراً، كما
حاضر في جامعتي "الكويت واليرموك"».
يقول الدكتور "إحسان النص" عنه: «أودّ أن أقصر حديثي عنه هنا على ما قام به منذ أن أصبح عضواً في أسرة مجمع اللغة العربية منذ تعيينه فيه حتى وفاته، فقد شارك في لجان عدة، وكان له فيها حضور لافت للنظر، كان عضواً في لجنة النشاط الثقافي ومهمتها إعداد الندوات الثقافية التي يقيمها المجمع كل عام، فكان يمدّ أعضاء اللجنة بآرائه السديدة لدى اختيار موضوعاتها ومحاورها، وكان عضواً فعالاً في لجنة المصطلح، ومهمتها وضع المصطلحات العلمية وتنسيقها وإذاعتها، أيضاً كان عضواً في لجنة المخطوطات وإحياء التراث، وفي كل هذه اللجان كان له نشاط متميّز».
وأضاف: «إن ما قام به الدكتور "العوا" من أعمال وما ألفه من كتب وما ترجمه من مؤلفات، إضافة إلى ما عرف به من دماثة خلق واستقامة نادرة المثال ومجافاة للمهاترات والخصومات، يجعله في نظر كل من عرفوه مثالاً للمواطن الواعي الصالح وقدوة للعاملين في هذا الوطن، والوطن إنما يشاد على كواهل المواطنين الصالحين أمثاله».
الدكتور "إبراهيم فاضل" قال: «فجأة ظهرت في مكتبات "الشام"، ولأول مرّة في تاريخها، عبر القرون الوسطى والحديثة، أعمال فيلسوف شامي تخرج في جامعة "السوربون الفرنسية" عام 1945م، وراح يعمل بدأب وصمت لإلحاق بلده بركب الحضارة المعرفية، فأخرج عرائس فكرية متتالية تميس بقد عقلاني تجريبي طرائقي؛ هذا الفيلسوف هو عميد الفلسفة "الشامية" الدكتور "عادل العوا"، الجسور جداً والذكي جداً، وكانت عرائسه التي زفها إلى شباب الفكر يومئذ على التوالي بحوثاً إسلامية، منتخبات إسماعيلية، إنقاذ المجتمع الإسلامي للمستشرق "جب"، وبدأ هذا المفكر رفد المكتبة العربية والعالمية بعدد كبير من المؤلفات المعمقة».
يذكر أن للدكتور "العوا" عدداً هائلاً من المؤلفات، حيث أصدر بين عامي 1948 و2002 ما يقارب مئة مؤلف بين التأليف والترجمة، ومن مؤلفاته: "الانتقادي لجماعة إخوان الصفاء باللغة الفرنسية، المذاهب الأخلاقية، القيمة الأخلاقية، الوجدان، التجربة الفلسفية، معالم الكرامة في الفكر العربي، من الشرف إلى الكرامة، الأخلاق، الإنسان ذلك المعلوم، علم الأديان وبنية الفكر الإسلامي، أسس الأخلاق الاقتصادية، مدخل إلى الفلسفة، مقدمات الفلسفة، الأخلاق والحضارة، آفاق الحضارة...." وأغلبها من إصدارات جامعة "دمشق".
ومن الترجمات المدنية: سرابها ويقينها للمؤلف "جورج باستيد"، فلسفة القيم للمؤلف "ريمون رويه"، الفكر والتاريخ للمؤلف "بيير-هنري سيمون"، مدرسة الإلهات (مع مقدمة) للمؤلف "أتين جيلسون"، الفن والحياة الاجتماعية للمؤلف "شارل لالو"، العقل والمعايير (مع مقدمة) للمؤلف "أندريه لالاند".
منح وسام الاستحقاق "السوري" من الدرجة الممتازة تقديراً لإنجازاته في مجالي الفكر والثقافة وذلك شباط من عام 2002،
توفي في نهاية عام 2002،