حماة  
صورة اليوم
طلاب "السلمية" يتضامنون مع أهالي "الجولان" السوري المحتل
التالي
طلاب
وجه اليوم
"يونس ناصيف".. طاقة لنشر الفن وعمل الخير
التالي
ثلاثة ايام أخرى
كبيرمتوسطصغير حجم الخط :
أحمر رمادي أزرق
أضف eSyria إلى المفضلة اجعل eSyria  صفحتك الرئيسية  
شخصيات من حماة

"سامي الجندي".. ذخيرة ثقافية وأدبية باقية

غدير زينو - تحرير: فراس القاضي

الأحد 26 أيار 2019

السلمية

بين الحياة والموت محطاتٌ مرَّ بها قطار العمر سريعاً، تاركاً أثراً لا يمحى لشخصياتٍ رحلتْ جسداً وبقيتْ حروفها خالدةً على جدران الزمن. استوقفتنا حروف الأديب الراحل "سامي الجندي" وأدبه الذي سيطر عليه الحزن بجملٍ عفوية بسيطة، والذي بدا فيه مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً ببلدته "السلمية"، ومازال راسخاً في عقول قرّائه.

تكبير الصورة

الراحل "سامي الجندي" الذي تحدّث قبل وفاته عن بداياته بالكتابة بقوله: "كنتُ أطمحُ أن أصبح كاتباً؛ وذلك عندما طلب معلمنا في الصف الثالث الابتدائي من زملائي أن ينسخوا وظيفة إنشاءٍ قدمتها له، كي يتخذوها مثلاً، وقال لي حينئذٍ سوف تكون كاتباً، وظلّت هذه الفكرة تواكب حياتي حتى تحققت".

مدونة وطن "eSyria" التقت بتاريخ 20 أيار 2019، "علي قنوع" مدير مدرسة متقاعد ومهتم بالشعر والأدب، الذي حدّثنا عن مسيرة حياة الراحل "الجندي" قائلاً: «إنّ الحديث عن قامةٍ سياسيةٍ وأدبية بمستوى الطبيب والأديب المتنور "سامي الجندي" تقتضي الكثير من الدّقة والشفافية، وهو الذي ولد في "السلمية" مدينة العلم والثقافة، وضمن أسرة "آل الجندي" المعروفة بحضورها العلمي والثقافي، في مطلع العشرينات من القرن الماضي، درسَ في مدرسة "الروم الأرثوذكس" في "حمص"، حيث أتقن اللغة الفرنسية، تخرّجَ في كلية طبِّ الأسنان في جامعة "دمشق"، وعاد إلى "السلمية"، حيث قام بتدريس اللغة الفرنسية، إضافةً إلى عمله كطبيب أسنان واسع الشهرة».

وأضاف "قنوع": «كان لي شرف التعرّف إلى شخصيته حين درَّسَنا اللغة الفرنسية في مدرسة "التجهيز" في "السلمية" في خمسينات القرن المنصرم، حيث كان شديد الاهتمام بطلابه تربوياً وسياسياً وأدبياً، وكم كان يطلب منّا أن نجمع ما في جيوبنا من نقودٍ بسيطة لشراء كتاب نتداوله بين أيدينا، وبعد أن يقرأه جميع الطلاب كان يضعه في مكتبة
تكبير الصورة
علي قنوع
المدرسة، وهكذا كان "الجندي" سبباً في اطّلاعنا على الكثير من كتب الأدب العربي والعالمي؛ وهو ما ترك لنا ذخيرةً وإرثاً في حياتنا الثقافية والأدبية كانت ومازالت محطَّ فخرنا واعتزازنا.

وفي عام 1960 التحقتُ بدار المعلمين العامة في "دمشق"، حيث كنّا نلتقي هناك وفي مقهى "الهافانا" "زكي الأرسوزي"، الذي كان يحدّثنا مطولاً عن "سامي الجندي" وإعجابه به، ويحمّلنا إليه التحيات.

وقد عُرف عن "الجندي" حماسته للوحدة بين "سورية" و"مصر"، وشغل منصب عضو في مجلس الأمة ومديراً للدعاية والأنباء في الإقليم الشمالي، ثم عُيّن وزيراً للإعلام في "سورية" عام 1963، ثم سفيراً لـ"سورية" في "فرنسا"، وكان يطلق عليه حينئذٍ لقب السفير الأديب.

تفرّغ "سامي الجندي" للكتابة في سنوات عمره الأخيرة، فصدرت له رواية "سليمان" التي تحدّث فيها عن مدينته "السلمية" مستعيراً أحد أسمائها القديمة، وبعض الأحداث والنوادر التي حدثت فيها، وسلّط الأضواء على هموم أبنائها التي هي جزء من هموم الوطن».

يتابع "قنوع": «وعن هذه الرواية كتب الأديب "محمد عزوز": "سليمان" رواية تحكي قصة فقرٍ وعشقٍ وخيبةٍ وهذيانٍ وجنون، وقد أجاد "الجندي" في تطويع اللغة لخدمة غرضه الأساسي، غرفَ من حياته الخاصة الكثير، وشارك "سليمان" بطولة العمل واقتسما التصعيد والتشويق فيها. وبالنتيجة عرض "الجندي" صوراً لإنسانٍ يحلم ويتألم؛ وفي بعض أنّاته أملٌ ببزوغ فجر جديد، كما قدم بعض الوصف لمرحلةٍ ارتبطت بفكرٍ
تكبير الصورة
الأديب محمد عزوز
وتصورٍ عن الوطن وأبنائه في هذا الزمن المثقل بالهموم والمتاعب.

أما الراحل "سامي الجندي"، فقد كان قد قال عن روايته "سليمان": "عسى أن تكون هذه الرواية على قد أشواقي، فقد كتبتها على غفلة من الزمن وأنا أعاني رغبة عميقة فريدة في الخلاص من عذاباتي، ووهماً غريباً بألّا نكتفي بالبقاء على أطراف الصحراء، بل أن نرودها حتى تخوم الأفق، وأن نجوب الأفق ذاته حتى لو ابتلعنا مجهوله، ولدّي أمل عظيم في ألّا تقف أي حدود أمام تأملاتنا البهية"».

وعرض الأديب والقاص "محمد عزوز" للمدونة أهم أعمال الأديب "سامي الجندي"، حيث قال: «صدرت لـ"الجندي" مجموعتان قصصيتان؛ "كسرة خبز، وأحداث في المنفى"، وفيهما اعتمد البوح بأسلوب السيرة الذاتية، أمّا مؤلفاته الأخرى، فمنها "عرب ويهود، صديقي الياس، أتحدى وأتهم طفلي"، وهي مجموعة أبحاث، وكذلك مسرحية ذهنية بعنوان: "في البدء كانت ثورة"، ودراسة بعنوان: "أراغون". ولـ"الجندي" الكثير من الأعمال المترجمة، منها: "بيت الأرواح" لـ"إيزابيل الليندي"، و"مئة عام من العزلة" لـ"ماركيز"، و"مجنون إلزا" لـ"أراغون"، و"القضية" لـ"فرانس كافكا"، و"وجها الحياة" لـ"ألبير كامو"، و"الشيطان والرحمن" لـ"جان بول سارتر"، و"خطابات إلى الأمة الألمانية" لـ"فيخته"، و"سقوط السنديان" لـ"أندريه مارلو"، و"رامة الشحاذ" لـ"أستورياس".

تنقّل "الجندي" بين عدة دول واستقر مدة في "بيروت"، وفي عام 1982 بعد أن تهدّم بيته إثر الاجتياح الإسرائيلي عاد إلى مسقط رأسه في "السلمية"، وقضى آخر سنوات
حياته فيها ليرحل بصمت عام 1995».

وعن رحيله قال "علي قنوع": «في المستشفى الوطني في "السلمية" ردّد أنفاسه الأخيرة، حيث كنتُ حاضراً مع بعض أفراد أسرته وأقاربه وعلى رأسهم الشاعر "أنور الجندي"، فبكيناه بمرارة الذكرى والذاكرة، لتغيب شمس رجل كان مالئ الدنيا بحضوره اللافت، فكأنه قد سبق عصره وأبناء عصره، فرحل بصمت العظماء وكبرياء الكبار، لتُطوى صفحة تاريخية من صفحات كثيرة اقترنت به سياسياً وأدبياً واجتماعياً».

يذكر، أن الأديب الدكتور "سامي الجندي" ولد في "السلمية" عام 1921، وتوفى عام 1995.


"يونس ناصيف".. طاقة لنشر الفن وعمل الخير
سكنته ريح الفن التي هبّت تلفح مشاعره وتدغدغ أحاسيسه، وبفضل موهبته وعطاءه اللا محدود؛ تعلّم وعلّم العزف على أكثر من آلة موسيقية، متفوقاً على الأكاديميين بهذا المجال، واستطاع أن يخرّج موسيقيين ارتقوا سلّم الفن، كما التفت بجديّة إلى العمل الخيري الذي مدّه بالطاقة الإيجابية.
اقرأ المزيد
CBS Ad
يمكنكم متابعتنا من خلال
خدماتنا
موقع المفكرة الثقافية  موقع المفكرة الثقافية
موقع يقدم المعلومات عن الأحداث والأنشطة الثقافية في جميع محافظات القطر .
موقع حركة الطيران موقع حركة الطيران
موقع يقدم المعلومات عن حركة الطيران في مطارات الجمهورية العربية السورية .
استعلامات حكومية استعلامات حكومية
موقع يقدم المعلومات للمواطنين عن الخدمات الحكومية وكيفية الحصول عليها.
دليل المواقع السورية دليل المواقع السورية
دليل يشمل كافة المواقع السورية على شبكة الانترنيت مصنفة حسب فئات.
حالة الطقس في سورية حالة الطقس في سورية
حالة الطقس في محافظتك ، اليوم وكل ساعة والايام القادمة أيضا ، نظم إجازتك .
موقع الكتاب موقع الكتاب
موقع الكتاب السوري / روايات وقصص ، يمكنك من التواصل مع القراء ، ارسال تعليقات ، الاشتراك بالنشرة البريدية لمتابعة كل جديد.
المحافظات
  • دمشق
  • حلب
  • اللاذقية
  • حمص
  • دير الزور
  • السويداء
  • القنيطرة
  • إدلب
  • حماة
  • طرطوس
  • الرقة
  • درعا
  • الحسكة
  •  
    أخبار سورية أخبار حماة وريفها أنشطة أدب فن من المغترب
    جولة صوت وصورة اتجاهات حلول ومقترحات أماكن آثار
    شباب وجامعات رياضة أعمال منوعات طرق ومواصلات مجتمع
    وجه من حماة صور من حماة شخصيات من حماة
    بريد المحررين | من نحن | اتصل بنا | اتفاقية استخدام الموقع
    جميع الحقوق محفوظة © eSyria 2019