حماة  
صورة اليوم
التعبيرية في لوحات "علي الصابوني"
التالي
التعبيرية في لوحات
وجه اليوم
"فداء شدود".. من شلل الأطفال إلى بطولة الجمهورية
التالي
ثلاثة ايام أخرى
كبيرمتوسطصغير حجم الخط :
أحمر رمادي أزرق
أضف eSyria إلى المفضلة اجعل eSyria  صفحتك الرئيسية  
وجه من حماة

المعمّرة "تميمه زينو".. قرن من الذاكرة الحية

ديبة الشعار - تحرير: ضياء الصحناوي

الجمعة 07 كانون الأول 2018

تلدرة

مئة وثلاث سنوات لم تمنعها من ممارسة هوايتها في الخياطة، ولم يخنها بصرها في إدخال الخيط في ثقب الإبرة، وما زالت تروي ذكرياتها كقصص جميلة لأحفادها، وهي العزباء التي مارست الأمومة بتربية أبناء وأحفاد أختها.

تكبير الصورة

مدونة وطن "eSyria" التقت بتاريخ 27 تشرين الثاني 2018، المعمّرة "تميمه محمود زينو" في منزلها بقرية "تلدرة" التابعة لمدينة "السلمية"، لتتحدث عن طفولتها وعملها، فقالت: «توفيت والدتي وأنا بعمر الرابعة عشرة؛ كان والدي متطوعاً في الدرك، ويحتاج إلى من يهتم بشؤونه عندما يأتي من عمله، حبي وتعلقي بأفراد أسرتي جعلني أرفض الزواج، وأنذر نفسي لتربية إخوتي، وأعتني بأبي حتى تزوج بامرأة أخرى. كانت الطفولة والحياة قاسية في ذلك الوقت، وليس هناك ذكريات جميلة عالقة في الذاكرة، فالوضع المادي للناس كان سيئاً للغاية، ولا توجد مظاهر فرح، لكن كانت البساطة والمحبة والتعاون قائمة أكثر من هذه الأوقات.

لقد مارست أمومتي من خلال ملازمة أختي "صالحة" التي أكبرها بخمسة عشر عاماً، فرافقتها حتى بزواجها، وقمت بتربية أبنائها الأحد عشر؛ وهم ستة شباب وخمس بنات، وربيت فيما بعد أولادهم أيضاً، وهو أمر كان ولا يزال يسعدني، ويلقي على روحي الرضا والسكينة».

وعن الأعمال التي قامت بها خلال حياتها، قالت: «قمت بأعمال عديدة ومتنوعة، مثل: الحصاد بالمنجل، وسرب البصل، وقطاف القطن، وصنع قطع الطين لبناء المنزل، وتلييس البيت بالطين، ورعي الأغنام، وصناعة الأجبان والألبان، وخبز التنور، وجمع الحطب والطهو عليه، وصناعة "الجلة" للتدفئة، وهي تصنع من مخلفات روث الحيوانات، لتصبح وقوداً للنار في الشتاء. لم أتأفّف من عمل شيء، فالحاجة للعمل كانت تقضي بأن أصحو باكراً وأنام باكراً، فهناك أفواه بحاجة إلى الرعاية والطعام».
تكبير الصورة
صورة من ذكرياتها القديمة

وتابعت عن أعمال أخرى ما برحت تمارسها حتى وقت قريب: «كنت خياطة ماهرة، وتقاضيت عن أول ثوب صنعته عشرة قروش سورية، وما زلت أخيط بعض الأشياء بالإبرة اليدوية، مثل: "النزالات، المضربيات"، وأدخل الخيط بثقب الإبرة من دون استعمال نظارة أو مساعدة أحد».

وعن الأحداث المميزة التي شهدتها وما زالت عالقة في ذاكرتها، قالت: «شهدت "ثلجة الأربعين"، وأذكر أن والدي انزلقت قدمه وهو يفتح طريقاً للخروج إلى الشارع، حيث دام سقوط الثلج أربعين يوماً، لكن مؤونة البيت كانت كافية لإبقائنا أحياء، حيث اعتدنا تخزين البرغل والقمح والطحين والعدس والحمص والسمن البلدي وزيت الزيتون، وهي ما كانت تبقينا أحياء من دون الحاجة إلى الخروج من المنزل.

وأذكر أيضاً مشاركة ابن اختي البكر "نبيل" في حرب "تشرين"، كنت متعلقة به كثيراً، ولقد بكيت خوفاً عليه من أن يصيبه مكروه، وأقضي الليل في الصلاة والدعاء ليعود سالماً، حتى انتهت الحرب وعاد بخير».

تحتفظ المعمّرة "تميمه" بعلبة معدنية صغيرة في خزانتها، وهي بمنزلة كنوزها التي تحكي قصصها وذكرياتها مع بعض الصور، وقالت: «هذا "نبيل" وهو طفل صغير، وكنا نقطن في محافظة "درعا"، ببلدة "المزيريب" بحكم عمل زوج أختي. وهنا في عام 1982 حدث السيل الكبير الذي شكل قناة مرت تحت بيتنا، ومن كثرة الأمطار خربت سطوح منازلنا».

وعن غذائها والأمراض التي تعاني منها، قالت: «أتناول بوجه أساسي اللبن المصفى، والزيتون، و"الشنكليش، والعطون"، والجبن، وزيت الزيتون
تكبير الصورة
صورة الهوية
إذا توفر، ولا أتناول الحلويات إلا ما ندر. ولا أعاني من أي مرض إلا الضغط؛ وأتناول الدواء اللازم منذ عشر سنوات، وخسرت أسناني منذ ثلاثين سنة».

وأضافت: «كنت مواظبة على الخروج من المنزل، والقيام بصلاة الجماعة حتى عام 2017، والأن أخرج قليلاً خوفاً من الانزلاق في الشتاء، حيث تقوم ابنة أختي بالعناية بي، وبوالدتها المريضة، وهي التي تقوم بالعناية بنا وشراء حاجياتنا والصرف علينا من راتبها».

"ابتسام جوهرة" من مواليد عام 1961، كان قدرها كقدر خالتها، وقالت: «لم أتزوج أو أنشئ عائلة كبقية الفتيات بسبب حاجة أمي وخالتي "تميمه" إليّ، فأنا أهتم بهما، خاصة أنهما كبيرتان في السن وبحاجة دائمة إلى وجود أحد بجانبهما. لقد تقاعدت من معمل الغزل، وأتقاضى راتباً ضئيلاً لا يسد إلا القليل من الحاجات، لكن أمي وخالتي تغفران لي. أعدّ خالتي "تميمه" أمي الثانية، وعلى الرغم من أنها أكبر من والدتي بخمسة عشر عاماً، إلا أنها أقوى منها بكثير، وصحتها جيدة، وما زالت قادرة على السير والتنقل. لقد تعبت كثيراً في حياتها المديدة، وربت أجيالاً ابتداء من أشقائها، وانتهاء بأبنائهم، وتسأل دائماً عن الجميع، وما زالت ذاكرتها تنبض بالحياة، وقصصها لا تنتهي».

المربية "أمل ليلى" من أهالي القرية، تحدثت عن معرفته بالمعمرة "زينو"، فقالت: «يناديها الأقربون بإسم "تمّوم"، هي من نساء قرية "تلدرة" القديمات، وأحد معالمها الإنسانية، لم تتزوج، مات والداها وعاشت في بيت أختها "صالحة
تكبير الصورة
أمل ليلى
جوهرة" الأصغر منها، وكانت العائلة كريمة وطيّبة جدّاً معها، حيث ربّت أولاد أختها وأولادهم، وتنقلت بين بيوتهم مربيّة ومعزّزة ومكرّمة من الجميع، تتمتع بالخلق الطيب، ومحبوبة من كل أهل القرية، وهي الآن تتحرك قليلاً جداً، ولكنها حافظت على عقلها وذاكرتها تماماً، ولم تزل في بيت أختها التي أصبحت عاجزة أيضاً. كانت كريمة ولم تزل حسب طاقتها، فتهدي من يزورها بعض الأعمال اليدوية الجميلة من بقايا القماش، ولم تزل تشك الخيط بالإبرة بدون نظارة».

يذكر أن المعمّرة "تميمه محمود زينو" من مواليد "تلدرة"، عام 1915.



اقرأ المزيد
CBS Ad
يمكنكم متابعتنا من خلال
خدماتنا
موقع المفكرة الثقافية  موقع المفكرة الثقافية
موقع يقدم المعلومات عن الأحداث والأنشطة الثقافية في جميع محافظات القطر .
موقع حركة الطيران موقع حركة الطيران
موقع يقدم المعلومات عن حركة الطيران في مطارات الجمهورية العربية السورية .
استعلامات حكومية استعلامات حكومية
موقع يقدم المعلومات للمواطنين عن الخدمات الحكومية وكيفية الحصول عليها.
دليل المواقع السورية دليل المواقع السورية
دليل يشمل كافة المواقع السورية على شبكة الانترنيت مصنفة حسب فئات.
حالة الطقس في سورية حالة الطقس في سورية
حالة الطقس في محافظتك ، اليوم وكل ساعة والايام القادمة أيضا ، نظم إجازتك .
موقع الكتاب موقع الكتاب
موقع الكتاب السوري / روايات وقصص ، يمكنك من التواصل مع القراء ، ارسال تعليقات ، الاشتراك بالنشرة البريدية لمتابعة كل جديد.
المحافظات
  • دمشق
  • حلب
  • اللاذقية
  • حمص
  • دير الزور
  • السويداء
  • القنيطرة
  • إدلب
  • حماة
  • طرطوس
  • الرقة
  • درعا
  • الحسكة
  •  
    أخبار سورية أخبار حماة وريفها أنشطة أدب فن من المغترب
    جولة صوت وصورة اتجاهات حلول ومقترحات أماكن آثار
    شباب وجامعات رياضة أعمال منوعات طرق ومواصلات مجتمع
    وجه من حماة صور من حماة شخصيات من حماة
    بريد المحررين | من نحن | اتصل بنا | اتفاقية استخدام الموقع
    جميع الحقوق محفوظة © eSyria 2019