إدلب  
صورة اليوم
المدينة القديمة.. وحكايات الأجداد
التالي
المدينة القديمة.. وحكايات الأجداد
وجه اليوم
"يوسف بدوي".. صيّاد اللحظة المناسبة
التالي
ثلاثة ايام أخرى
كبيرمتوسطصغير حجم الخط :
أحمر رمادي أزرق
أضف eSyria إلى المفضلة اجعل eSyria  صفحتك الرئيسية  
حلول ومقترحات

"زواج الأقارب".. الفرح الذي ينتهي بحزن لا ينتهي

عماد زهران

الأحد 23 أيار 2010

مآسٍ حقيقية، وأوجاع تقطّع القلوب، خلفتها عادة زواج الأقارب في قرى عديدة من محافظة "إدلب"، فلسنوات قريبة كانت هذه الظاهرة تنتشر على طول المحافظة وعرضها، إلا أنها بدأت تنحسر مؤخراً وبشكل ملحوظ، نتيجة لارتفاع مستوى الوعي الثقافي بين أبناء المحافظة، ولكن تبقى العبرة في أولئك الذين اكتووا بنار زواج الأقارب.

تكبير الصورة

ومنهم عائلة السيد "محمد رجب الحسّيان" من بلدة "الهبيط" غرب مدينة "خان شيخون" بسبعة كيلومترات، والذي يلخص تجربته المريرة مع زواج الأقارب في حديث لموقع eIdleb الذي زاره في منزله، حيث يقول: «زوجتي من أقربائي وزوجت ولدي من بنت أخي فكانت النتيجة ثلاثة من أبنائي وأحفادي مصابين بأمراض وعاهات مختلفة، فهناك فتاة مشلولة شللاً شبه كامل، وصبيان الأول منغولي والثاني يعاني من ضعف حاد في البصر، صحيح أن كل شيء قضاء وقدر، ولكن نسينا أن لكل شيء سبب، وأن الرسول الكريم يأمرننا بأنّ نعقل ونتوكل، أعترف بأني عندما زوجت ولدي الكبير لم أكن أقتنع بكل ما يقال عن زواج الأقارب، أما الآن وبعد أن شاهدت النتيجة في أبنائي أنصح الجميع بالابتعاد عن الأقارب عند تزويج أبنائهم، وأنا بعد هذه المأساة وصلت لقناعة بالإقلاع عن هذه العادة، لأن الثمن الذي سيدفعه الأبناء من صحتهم أكبر بكثير من اللوم والعتب الذي قد نتعرض له جراء تزويج أبنائنا في غير أقاربنا، لذلك قررت بحزم أن أزوج أولادي الآخرين من غير أقاربي».

الدكتور "أحمد أبو راس" الباحث في علم الاجتماع، تحدث عن أسباب هذه الظاهرة من وجهة نظر علم الاجتماع بالقول: «ظاهرة زواج الأقارب هي ظاهرة قديمة ومازال هناك آثار وامتداد لهذه الظاهرة في وقتنا الحاضر، وهي من الظواهر المعتلة في المجتمع، وتقف وراءها أسباب عديدة فمعظم الذين يتزوجون من أقاربهم يهدفون
تكبير الصورة
السيد محمد رجب الحسيان
من ذلك إلى تشكيل عزوة اجتماعية قوية متماسكة، وتشكيل أسرة كبيرة من الأقارب مرهوبة الجانب، حيث كانوا يتباهون بكثرة عدد أفراد العائلة من الأهل، أسباب أخرى منها الحفاظ على الحيازات الزراعية، بحيث تبقى الأراضي الزراعية ملك أبناء العم ولا تنتقل لإنسان غريب، ولعل هذه الظاهرة ترتبط بجملة من المتغيرات، أولى هذه المتغيرات هو العامل الثقافي، فالضعف الثقافي له دور هام ومؤثر في إقبال الأهل على تزويج أبنائهم من أقارب لهم، ولعل هناك دافعاً اجتماعياً هو من أجل زيادة لحمة العائلة والتقارب الأسري بين أفرادها، وهناك عامل ثالث عندما يتم التزاوج من الأقارب فإن الخلافات يمكن تفاديها ببساطة، أيضاً ضمان عدم حدوث تعدد للزوجات لا سيما إذا كان الشاب متزوجاً من قريبة له، لوجود ضوابط اجتماعية تمنعه من الزواج، وكذلك طبيعة العمل الريفي والوضع الاقتصادي المعتمد على الزارعة، حيث اندماج الأهل مع بعضهم في العمل الزراعي، فهناك تقارب عائلي كبير جداً بين الأقارب، وكأن هناك قناعات عند الأهل بأنه أصبح من الواجب الأخلاقي والاجتماعي أن يزوج ابنه من قريبة له، وعندما يفكر بتزويجه من عائلة بعيدة يكون هناك نوع من الشرخ الاجتماعي بشكل أو بآخر في هذه العائلة».

وعن مدى مواكبة جهود البحث العلمي الاجتماعي لهذه الظاهرة يقول الدكتور "أحمد": «لم تعط معظم الظواهر الاجتماعية السلبية في المجتمع ومنها ظاهرة زواج الأقارب حقها من جهود البحث العلمي، ولعل هناك
تكبير الصورة
الدكتور أحمد ابو راس
تقصيراً من قبل المؤسسات الثقافية والعلمية في تسليط الضوء على هذه الظاهرة ومنعكساتها، لذلك أدعو كافة الجهات البحثية لتعزيز جهود البحث العلمي بهذا الاتجاه، والتعاون مع وسائل الإعلام المختلفة في التنبيه لمخاطرها، إلى جانب الدور المهم والأساسي الذي يمكن لرجال الدين أن يمارسوه من خلال دورهم المؤثر في التنبيه لمخاطر هذه الظاهرة صحياً على الأبناء، ونحن بدورنا كباحثين في علم الاجتماع ومن خلال دورنا في الجامعات والمدارس ومن خلال نشاطاتنا، نوجه بشكل أو بآخر للابتعاد عن هذا النوع من الزواج الذي ثبتت سلبيته علمياً، فالحقيقة الدافعة والعلمية أن تزاوج الأضداد يولد الجديد والمبتكر وتزاوج المتشابهين يولد نفس النوعية دون أي تجديد».

الدكتور "محمد العمر" رئيس قسم الأطفال في المشفى الوطني في مدينة "معرة النعمان"، شرح لموقع eIdleb أهم الأمراض التي تنتقل إلى الأطفال بسبب زواج الأقارب قائلاً: «هناك أمراض دموية كـ"التلاسيميا" و"فقر الدم المنجلي"، وأمراض المناعة الذاتية عوز مناعي والذي يسبب نقص مقاومة الأطفال وتعرضهم لمخاطر أمراض أكثر من الأطفال العاديين، وأمراض استقلابية مثل "الداء الليفي الكيسي" والذي يسبب التهابات صدرية ومعوية، وداء "بيلة الفينيل كيتون يوريا" والذي يسبب مضاعفات ومشاكل عصبية وتنفسية واستقلابية، وداء "الكالكتوزيميا" والذي يسبب ضخامة الكبد واختلاجات ونقص سكر في الدم».

ويضيف الدكتور "محمد العمر": «هناك أمراض هضمية مثل "الداء المعوي الفاقد للبروتين"، و"داء هرشببرنغ" الذي يسبب اضطرابات في وظيفة الكولون، إلى جانب
الأمراض الكلوية مثل "حمّاض أنبوبي كلوي" حيث يسبب اضطراباً في تحميض البول وفي توازن الحامضي القلوي في الدم، و"داء السيستي نوز" والذي يسبب اضطراباً في التوازن الحامضي القلوي في الدم، ويترافق أحياناً بحصيات بولية، وهناك أمراض غدية كـ"قصور الدرق الولادي" و"المتلازمة الكظرية التناسلية" وهذه الأمراض تسبب فشلاً في النمو، ولا ننسى الأمراض العصبية مثل الشلل الدماغي، والذي قد يترافق مع ضعف في البصر أو فقد كامل للبصر، أو ضعف في السمع أو فقد كامل له».



اقرأ المزيد
CBS Ad
يمكنكم متابعتنا من خلال
خدماتنا
موقع المفكرة الثقافية  موقع المفكرة الثقافية
موقع يقدم المعلومات عن الأحداث والأنشطة الثقافية في جميع محافظات القطر .
موقع حركة الطيران موقع حركة الطيران
موقع يقدم المعلومات عن حركة الطيران في مطارات الجمهورية العربية السورية .
استعلامات حكومية استعلامات حكومية
موقع يقدم المعلومات للمواطنين عن الخدمات الحكومية وكيفية الحصول عليها.
دليل المواقع السورية دليل المواقع السورية
دليل يشمل كافة المواقع السورية على شبكة الانترنيت مصنفة حسب فئات.
حالة الطقس في سورية حالة الطقس في سورية
حالة الطقس في محافظتك ، اليوم وكل ساعة والايام القادمة أيضا ، نظم إجازتك .
موقع الكتاب موقع الكتاب
موقع الكتاب السوري / روايات وقصص ، يمكنك من التواصل مع القراء ، ارسال تعليقات ، الاشتراك بالنشرة البريدية لمتابعة كل جديد.
المحافظات
  • دمشق
  • حلب
  • اللاذقية
  • حمص
  • دير الزور
  • السويداء
  • القنيطرة
  • إدلب
  • حماة
  • طرطوس
  • الرقة
  • درعا
  • الحسكة
  •  
    أخبار سورية أخبار إدلب وريفها أنشطة أدب فن من المغترب
    جولة صوت وصورة اتجاهات حلول ومقترحات أماكن آثار
    شباب وجامعات رياضة أعمال منوعات طرق ومواصلات مجتمع
    وجه من إدلب صور من إدلب شخصيات من إدلب
    بريد المحررين | من نحن | اتصل بنا | اتفاقية استخدام الموقع
    جميع الحقوق محفوظة © eSyria 2019