«جاءنا من تركيا وتسيد أطعمتنا، وأجمعت عليه مدينتنا وريفها فنال قدرا كبيرا لدى أبنائها من المحبة، والأصل في تسمية الكباب أنها تطلق على اللحم المشوي على الجمر، الذي يسمى الآن بـ"الشقف" أما المفروم من اللحم والمشوي بالشيش"السيخ" فهو مايسمى "كفتة"، إلا أننا درجنا في "دير الزور"على تسمية "الكفتة" بالكباب».

هذا ماقاله الجزار"ماهر الأحمد" صاحب أحد محلات بيع الكباب في "دير الزور" عندما التقته eDeir-alzor بتاريخ 22/2/2009:

للكباب ميزة تفرد بها عن باقي الأطعمة كونه يناسب جميع الأعمار (من الكبير للصغير) ولا يأنف مذاقه إلا من اضطربت لديه حاسة الذوق وكان نباتيا وهؤلاء ندرة

«امتازت "دير الزور" بتحضير الكباب وخرج منها من تفوق بإعداده وشوائه، حتى باتت أسماء الكبابجية الأوائل نقاط علام يستدل بها ومن خلالها على الدوائر الحكومية وعيادات الأطباء ومكاتب المهندسين والمحامين، فيقال للسائل مثلا دائرة التجنيد بالقرب من "شريف القصاب"، ومخفر الجادة بالقرب من "صلوح العواد"، وإذا ما أردنا تحديد الاتجاهات نقول مثلا: هناك شرقا بالقرب من "سنون القصاب"، ومنتصف الشارع العام يحدد بمحل "عايش القصاب" وفي سوق الجبيلة هناك "رموض العفدة" والأسماء في ذلك كثر وكلهم أجادوا في مهنتهم واكتسبوا الشهرة من ورائها».

أثناء التحضير

أما في حي "الجورة" اليوم فحدث ولاحرج فقد اقترن اسمها بالكباب فكلما ذكرت كبابا تراءت لك "الجورة" بمداخن شوائها، وأصبح بين كل محل محل للكباب ولم تعد تحلى الصحبات والسهرات إلا في محلات كباب "الجورة".

ويضيف الـ"أحمد" أن: «للكباب ميزة تفرد بها عن باقي الأطعمة كونه يناسب جميع الأعمار (من الكبير للصغير) ولا يأنف مذاقه إلا من اضطربت لديه حاسة الذوق وكان نباتيا وهؤلاء ندرة».

«أسعار الكباب متزايدة من شهر لآخر باستمرار، فقد وجد بعضهم أن من له شأن في الدراسات الاقتصادية ومعدلات التضخم أن الكباب يعد مؤشرا أكثر دقة من الذهب والدولار واليورو في قياس غلاء الكباب فهو يتراوح بين (600- 700) ليرة وله أنواع عديدة منها كباب الباذنجان وكباب الكمأة وكباب الدقة».

وقد سلب الكباب لب أبناء الريف وامتدت رائحته إلى أقصى أقاصيه فلا تكاد منطقة أو ناحية إلا وفيها محل أو أكثر يرتاده أبناء القرى المحيطة حتى أن بعضهم يختلق لأهله الأعذار والحجج كمراجعة دائرة حكومية أو طبيب للتداوي ليأتي مطاعم الكباب، وينعم بوجبة شهية في الصباح فقد اعتاد أهل "الدير" أن يتناولوا الكباب صباحا ولم يكتشف السر في ذلك حتى الآن، حيث يمتلك الكباب شغف قلوب الموظفين وأصحاب الأعمال الحرة على السواء، وأصبحت رائحته تنبعث من الغرف والردهات في دوائرهم مصحوبة بتوابع الكباب من السلطات والخضار وهو ما انطوى تحت اسم "السرفيس" وأصبح الرهان الأساسي بين الناس، فقد اعتاد الأصحاب على أن يكون الرهن المكتسب بينهم فطور الكباب.

لعب الكباب دورا اجتماعيا بارزا في مدينتا مشاركا أهلها في أفراحها وأتراحها فهو (الفطور) للعروس في صبحية زفافها ويرسل إلى أهل العريس من ذوي العروس، وفي الملمات والنوائب يرسل إلى أهل الميت على شكل "غرف" لذويه مشاركة من مرسله لهؤلاء في عزائهم...

إلا أن الطريف في أمر الكباب هو تنظيم القصائد له، وكانت هذه القصيدة من أطرف الأمثلة:

لله درك ياكباب/من حولك التف الصحاب

جمعتهم بعد التجافي/أنسيهم مر العتاب

فإذا حضرت فلا خصام/ يا سيداً عالي الجناب