يُعتبر مسجد الصحابي الجليل "زيد بن ثابت الأنصاري" والذي يعرفه الناس باسم "جامع المشاطي" من أقدم مساجد مدينة "اللاذقية" وتشير بعض القرائن على أنه بني زمن السلطان الناصر "صلاح الدين الأيوبي" بعد تحرير "اللاذقية" من يد الإفرنج عام (583هجري) حوالي 1167ميلادي. موقع eLatakia التقى المهندسة "مي الحلبي" من المكتب الفني في مديرية أوقاف "اللاذقية" والتي حدثتنا عن المسجد وأوصافه بالقول:

«مسجد "المشاطي" من أقدم مساجد "اللاذقية" ويعود إلى فترة ماقبل الفتح العربي للمدينة وتحول إلى مسجد مع تحرير العرب لمدينة "اللاذقية" على يد "صلاح الدين الأيوبي" ومن القرائن التي تؤكد قدم إنشاء الجامع:

المسجد يعود إلى فترة الفتح العربي وتحريره من الصليبيين والحرم يتسع لحوالي 275 مصل ويستوعب حوالي 500 مصل مع صحن المسجد

1- الحجارة الضخمة المستخدمة وطريقة البناء ترجع لفترة الحروب الصليبية.

الأعمدة والقناطر

2- القسم الجنوبي من حرم المسجد هو عبارة عن كنيسة صغيرة يعلو مكان الهيكل وفيها القبة الشرقية.

3- الشكل الخاص للمئذنة يؤكد قدم المسجد واقتباس المآذن الأخرى منها.

المنبر والمحراب

4- اللوحة الرخامية التي تعلو مدخل المنبر مكتوبة بخط ثلث يرجع إلى العصرالأيوبي.

وفيما يخص الوصف المعماري نجد أن المسجد يخلو من أية زخارف أو أقواس ونقوش باستثناء وجود أحجار مثلثة صنعت بشكل تصوينة للسطح. وبالنسبة للدخول إلى المسجد أن هناك بابين يقودان إلى صحن الجامع الأول وهو الباب الغربي المفتوح على زقاق يصل سوق "بيت الداية" شمالاً مع شارع اليرموك ويعلو الباب قوس حجري ولوحة كتب عليها (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه) وكتب تحتها جامع الصحابي الجليل "زيد بن ثابت الأنصاري" رضي الله عنه.

الصحن والبئر ويظهر الباب الغربي

أما الباب الثاني فهو الباب "الجنوبي" ويتصل مع "صحن المسجد" بممر طويل يوازي "الحرم" من جهة الشرق ويعلو الباب قوس حجري كتب عليه (وإن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً) ويعتبر هذا الأكثر استخداماً حالياً كونه على الشارع العام والرئيسي».

وتضيف: «وقبل الدخول إلى حرم المسجد لابدّ من المرور بصحن المسجد والذي يحيط بالمسجد من جهات ثلاث هي "الشرق" و"الغرب" و"الشمال" وهو عبارة عن ساحة مكشوفة ومرصوفة بالحجارة الرملية القاسية، ونجد في الطرف الشرقي للصحن بعض الغرف والمئذنة، وللصحن باب شرقي يتصل بحديقة داخلية فيها أماكن الوضوء ويحتوي الصحن على بئر ماء حجري قديم عليه حلقة حجرية ويعتمد عليه للحصول على الماء ومن خلال الصحن يتم الدخول إلى حرم المسجد من خلال بابين. ولدى الوصول إلى الحرم نجد أنه عبارة عن بهو مستطيل يستند على قناطر ترتكز على صفين من الأعمدة المربعة الضخمة (عددها سبعة أعمدة)، والقسم الجنوبي منه يعتبر الأقدم بناءاً وهو مبني بهندسة تخالف بقية العقود وينتهي هذا القسم بقبة، كما يضم المسجد قبة أخرى في الجهة الشمالية للحرم.

أما محراب المسجد فهو صغير وخال من النقوش وهو عبارة عن نصف دائرة نصف قطرها 65 سم وقرب المحراب نرى المنبر الرخامي البسيط الشكل مما زاد من جماليته ويعلو مدخل المنبر لوحة رخامية نقشت عليها عبارة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وقياسها 170* 100 سم ويعلوها عتب حجري بعرض 20سم.

وبالنسبة لمئذنة المسجد نراها مبنية من الحجر الرملي وهي مثمنة الشكل من الخارج ومسورة بتاج من المقرنصات الحجرية من الأعلى ويحيط بالمئذنة أسورة حجرية مزخرفة من الأسفل ويصعد إليها من الداخل عبر درج حلزوني الشكل مسقطه دائرة نصف قطرها 80 سم وينتهي بمصطبة مسورة بعوارض خشبية تعلوها مسلة تنتهي بهلال وتوجد عدة فتحات على محيط المئذنة».

وعن المسجد تحدث الشيخ الأستاذ "أحمد خشكار" مدير معهد الأسد لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم في مسجد "المشاطي" ومدرس الدين فيه من ستينات القرن الماضي حيث قال: «المسجد يعود إلى فترة الفتح العربي وتحريره من الصليبيين والحرم يتسع لحوالي 275 مصل ويستوعب حوالي 500 مصل مع صحن المسجد».

أما السيد الأستاذ "ياسر صاري" الباحث التاريخي فقال: «يعود تاريخ المسجد إلى فترة الفتح العربي الإسلامي لمدينة "اللاذقية" على يد الصحابي الجليل "عبادة بن الصامت" فاتح "اللاذقية" وكان المسجد يومئذ عبارة عن كنيسة وظل كذلك حتى حرر الناصر "صلاح الدين الأيوبي" المدينة من الإفرنج وتحول بعدها إلى مسجد وأضيف إليه الجناح الشمالي ويعرف المسجد شعبياً باسم "المشاطي" نسبة إلى شخص جاء من بلدة تدعى "إمشاط" وربما كانت في مصر ويعتقد أن الضريح الذي كان في المسجد يعود إلى الشخص المذكور».

الجدير ذكره أن مديرية أوقاف "اللاذقية" تقوم بإجراء دراسات عن مساجد المحافظة لأرشفة كل المعلومات عنها وتقوم بالعمل كل من المهندستين "مي الحلبي " و"بشرى الريس" من المكتب الفني ومسجد "المشاطي" من ضمن تللك المساجد.